تقرير بحث المجدد الشيرازي للروزدري
مقدمة 35
تقريرات آية الله المجدد الشيرازي
كربلاء ، خرج لاستقباله علماؤها جميعهم إلى المسيب فسلَّم عليهم ، ومضى . ولما ورد النجف الأشرف خرج أيضا لاستقباله بعض علمائه إلى خان الحماد - في منتصف الطريق - ، وبعضهم إلى خان المصلى - على ثلاثة فراسخ من النجف - ولما دخل النجف زاره العلماء ، إلَّا المترجم إذ لم يخرج لاستقباله كما لم يذهب لزيارته . ثم أرسل الشاه إلى العلماء مبالغ نقدية ، فقبلت منه ، إلَّا السيد الشيرازي فقد رفض قبولها ممّا اضطر الشاه أن يرسل وزيره حسن خان إليه معاتبا ، وطالبا منه ان يزوره ، فأبى السيد - رحمه الله - وبعد الإلحاح الشديد عليه والوسائط المتعددة ، قبل السيد أن يلتقي به في الحضرة الشريفة العلوية ، وتم الاجتماع بينهما ولم يطلب السيد من الشاه شيئا ( 1 ) . هذا الموقف الرائع رفع من مكانة السيد الشيرازي في أوساط العامة ، وزاد في عدد مقلديه ( 2 ) ، وشكل كسرا للتقليد الَّذي كان يتبعه المجتهدون في استقبال الملوك المسلمين ( 3 ) . ويرى المرحوم الشيخ محمد جواد مغنية أنّ موقف السيد الشيرازي والتقليد الَّذي استحدثه أصبحت هذه الطريقة سنّة متبعة عند كبار العلماء منذ السيد الشيرازي حتى السنين المتأخرة ، فإذا جاء إلى النجف ملك من ملوك المسلمين ، أو من هو في منزلته أحجموا عن استقباله وزيارته ، وإذا دعت الضرورة إلى الاجتماع التقوا به في الحضرة المقدسة ( 4 ) . وللتاريخ نضيف أن المرجع الديني الراحل آية اللَّه العظمى السيد محسن الحكيم رفض استقبال بعض رؤساء الجمهورية العراقية حتى في بيته .
--> ( 1 ) السيد الأمين - أعيان الشيعة : 5 - 305 والسيد حسن الأمين - ثورة إيران في جذورها الإسلامية الشيعية : 47 - 48 طبع دار النهار - بيروت 1979 . . ( 2 ) د . الوردي - المرجع السابق : 3 - 87 - 88 . . ( 3 ) عبد الحليم الرهيمي - تاريخ الحركة الإسلامية في العراق : 127 طبع الدار العالمية بيروت 1985 . . ( 4 ) مع علماء النجف الأشرف : 110 طبع بيروت 1962 . .