تقرير بحث البروجردي للشيخ علي پناه الاشتهاردي
192
تقرير بحث السيد البروجردي ( في القبلة ، الستر والساتر ، مكان المصلي )
دلَّت بإطلاقها على وجوب السعي إلى صلاة الجمعة في كلّ زمان من غير اشعار فيها على كون المقيم لها والمسعى إليه معصوما أو نائبه الخاص أو العام ، بل أو غير النائب أيضا . وقد يستشكل بأنّها نزلت بعد كون الجمعة واجبة ( وبعبارة أخرى ) ليست الآية الشريفة في مقام تشريع حكم الجمعة ابتداء ، بل هي نزلت في توبيخ قوم تركوا محمدا صلى الله عليه وآله قائما في حال الخطبة ، والانفضاض إلى تجارة دحية بن خليفة الكلبي ( 1 ) وغيّروا التوجّه إلى آلات اللهو كالطبل وغيره ، فلا إطلاق فيها . بل هي ناظرة إلى ما كان المتعارف في زمن النبي صلى الله عليه وآله ، ولم يثبت في زمانه صلى الله عليه وآله أن يقيم الجمعة في بلد المدينة غيره صلى الله عليه وآله ، بل هو قريب من المقطوع هذا . ولكن يمكن أن يخدش في هذا الاستشكال بأنّ وجه نزول الآيتين الأوّلتين غير وجه نزول الآية الثالثة الدالَّة على التوبيخ لأجل ترك محمد صلى الله عليه وآله والتوجّه إلى الملاهي ، والاستشكال المذكور انّما يتوجّه إذا كان وجه نزول المجموع للتنبيه على التوبيخ . فانّ وجه نزول الآيتين هو ما أورده الطبرسي في تفسيره
--> ( 1 ) عدّه جمع منهم ابن عبد البرّ وابن مندة ، وأبو نعيم من الصحابة ، شهد أحدا وما بعدها ، وفي أخبار الفريقين انّ جبرئيل عليه السلام كان يأتي النبي صلى اللَّه عليه وآله في صورته أحيانا ، وذلك دليل ثقته وبعثه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله إلى قيصر رسولا سنة ستّ في الهدنة فأمن به ، تنقيح المقال للمحقّق المتتبّع الممقاني رحمه اللَّه ، ج 1 ص 417 .