تقرير بحث البروجردي للشيخ علي پناه الاشتهاردي

181

تقرير بحث السيد البروجردي ( في القبلة ، الستر والساتر ، مكان المصلي )

فالطلب المتعلق بطبيعة مطلقة ، امتثاله مراعى بفراغه من إيجاد ما دعاه ذلك الطلب إلى فعله من مصاديقها ، ولا يلاحظ كل جزئي جزئي من مصاديقها على أنه يجب على من دخل المسجد ان يتصدق بشيء من ماله ولو بشق تمر ، وان يقرأ القرآن ولو آية منه ، وان يصلى تحية للمسجد ولو بركعتين ، يفهم من ذلك ان المأمور به بهذه الأوامر هو مطلق الاشتغال والتلبس بإيجاد هذه الطبائع قلَّت أو كثرت وان الأشياء المصرح بها بين أقل المجزي في مقام امتثال الأوامر المتعلقة بها ، فيجوز له اختيار الأكثر ، بل أفضل . فلو دخل المسجد جاز له ان يشتغل بقراءة القرآن من أوله إلى آخره ولو مكررا أو يتصدق بكثير من ماله ويسلمه إلى الفقير ولو شيئا فشيئا على سبيل التعاقب أو يصلى صلوات كثيرة قاصدا بها امتثال تلك الأوامر . ولا تتوهم ان ما عدا الفرد الأول في مثل الصلاة والتصدق بدراهم على سبيل وكذا الزائد عن المسمى في مثل قراءة القرآن والخط ونحوه لا يتصف بالوجوب ، بل بالاستحباب لجواز تركه لا إلى بدل ، إذ المفروض انه لم يصل من الأمر إلا أمر واحد وقد علم من تصريحه أو من الخارج ان الإتيان بالأكثر أتم وأكمل في تحصيل مطلوبه لا ان ما زاد على المسمى مطلوب بطلب آخر وقد أشرنا آنفا إلى أن الزائد ليس في حد ذاته ملحوظا على سبيل الاستقلال كي يقال : انه يجوز تركه لا إلى بدل وانما الملحوظ هو مجموع عمله الذي أوجده بداعي الامتثال الذي هو عبارة عن الاشتغال بجنس الصلاة والصدقة الذي هو كالاشتغال بالتجارة عمل واحد قابل للزيادة والنقصان ، فما يقع في