تقرير بحث البروجردي للشيخ علي پناه الاشتهاردي

165

تقرير بحث السيد البروجردي ( في القبلة ، الستر والساتر ، مكان المصلي )

فصل في أفعال الصلاة واعلم إنا قد ذكرنا مرارا ان الصلاة مركبة من هيئات وأقوال . والهيئات أربعة : ( أحدها ) القيام بجميع مراتبه ( ثانيها إلى رابعها ) الركوع والسجود والجلوس ليست الصلاة بعنوانها أمرا حادثا بل هي كما كانت في هذه الشريعة كانت في أوائل البعثة وان لم يكن النبي صلى الله عليه وآله مأمورا بالابلاغ كما يحكى عن ابن عباس انه كان مع عدة من مشركي العرب جالسين ، فإذا رأوا النبي صلى الله عليه وآله مع غلام وامرأة يصلون خلفه صلى الله عليه وآله فسألوا عنه ؟ فقال ابن عباس : ان هذا ابن أخي يدعى أنى مبعوث وهذه عبادتي أمرت بها ( 1 ) . وكيف كان وقد وردت في كتب العامة والخاصة صلوات بيانية تشتمل على جل أركانها . ( فمنها ) ما ورد في صحيحة حماد بن عيسى الطويلة ( 2 ) المشتملة

--> ( 1 ) راجع خصائص مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب للحافظ أبي عبد الرحمن المتوفّى 303 ص 2 طبع قاهرة . ( 2 ) علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حماد بن عيسى ، قال : قال لي أبو عبد الله عليه السلام يوما : يا حماد ، تحسن أن تصلي ؟ قال : فقلت : يا سيدي أنا أحفظ كتاب حريز في الصلاة ، فقال : لا عليك يا حماد قم فصل ، قال : فقمت بين يديه متوجها إلى القبلة ، فاستفتحت الصلاة فركعت وسجدت ، فقال : يا حماد لا تحسن أن تصلي ، ما أقبح بالرجل منكم يأتي عليه ستون سنة أو سبعون سنة فلا يقيم صلاة واحدة بحدودها تامة ، قال حماد : فأصابني في نفسي الذل ، فقلت : جعلت فداك فعلمني الصلاة ، فقام أبو عبد الله عليه السلام مستقبل الصلاة منتصبا فأرسل يديهما جميعا قد ضم أصابعه وقرب بين قدميه حتى كان بينهما قدر ثلاث أصابع منفرجات واستقبل بأصابع رجليه جميعا القبلة لم يخرجهما عن القبلة ، وقال - بخشوع - : الله أكبر ، ثم قرء الحمد بترتيل و : قل هو الله ، ثم صبر هينئة بقدر ما يتنفس وهو قائم ثم رفع يديه حيال وجهه وقال : الله أكبر وهو قائم ثم ركع وملأ كفيه من ركبتيه منفرجات ورد ركبتيه إلى خلفه حتى استوى ظهره حتى لو صب عليه قطرة من ماء أو دن لم تنزل لاستواء ظهر ومد عنقه وغمض عينيه ثم سبح ثلاثا بترتيل فقال : سبحان ربي العظيم وبحمده ثم استوى قائما فلما استمكن من القيام قال : سمع الله لمن حمده ثم كبر وهو قائم ورفع يديه حيال وجهه ثم سجد وبسط كفيه مضمومتي الأصابع بين يدي ركبتيه حيال وجهه فقال : سبحان ربي الأعلى وبحمده ثلاث مرات ولم يضع شيئا من جسده على شيء منه وسجد على ثمانية أعظم ، الكعبين والركبتين وأنامل ابهامي الرجلين ، والجبهة والأنف ، وقال : سبعة منها فرض يسجد عليها وهي التي ذكرها الله في كتابي فقال : ( وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا ) وهي الجبهة والكفان والركبتان والابهامان ، ووضع الأنف على الأرض سنة ، ثم رفع رأسه من السجود فلما استوى جالسا قال : الله أكبر ثم قعد على فخذه الأيسر وقد وضع ظاهر قدمه الأيمن على بطن وسجد الثانية وقال كما قال في الأولى ولم يضع شيئا من بدنه على شيء في ركوع ولا سجود وكان مجنحا ولم يضع ذراعيه على الأرض فصلى ركعتين على هذا ويداه مضموتا الأصابع وهو جالس في التشهد ، فلما فرغ من التشهد سلم فقال : يا حماد هكذا فصل ، الوسائل باب 1 حديث 1 من أبواب أفعال الصلاة ج 4 ص 673 .