الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي

6

تنزيه الشيعة الإثني عشرية عن الشبهات الواهية

وهذا الذي جعلوا لله فيه شركاء ( 1 ) . إبطال التقسيم التقسيم باطل ، والحق أن العبادة لا تنفك عن اعتقاد كون المعبود ربا له ، وأن الشرك في العبادة لا يعقل بدون الشرك في اعتقاد الربوبية . ومجرد الخضوع بدونه ليس عبادة ولا شركا في العبادة . معنى العبادة قال الراغب في المفردات : العبودية إظهار التذلل ، والعبادة أبلغ منها ، لأنها غاية التذلل ، ولا يستحقها إلا من له غاية الإفضال ، وهو الله تعالى ( 2 ) . وقال الأزهري : لا يقال : عبد يعبد عبادة إلا لمن يعبد الله ، ومن عبد دونه إلها فهو من الخاسرين . قال : وأما عبد خدم مولاه ، فلا يقال : عبده . قال الليث : ويقال للمشركين : هم عبدة الطاغوت ، ويقال للمسلمين ، عباد الله يعبدون الله . والعابد : الموحد ( 3 ) . فالمستفاد من كليهما أمران : أحدهما : أن العبادة - وهي مصدر عبد يعبد فهو عابد وذاك معبود - تختص هي ومشتقاتها بالتذلل والخضوع للرب ، ولا يستعمل في الخضوع لغيره حتى خضوع الرق لمالكه . الثاني : أن العبادة هي غاية التذلل والخضوع ، ولا يستحقها إلا من له

--> ( 1 ) تطهير الاعتقاد للصنعاني : 3 - 16 . ( 2 ) المفردات للراغب : 330 . ( 3 ) تهذيب اللغة 2 : 235 - 236 .