الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي

575

تنزيه الشيعة الإثني عشرية عن الشبهات الواهية

ظاهر ، فكذلك في الإخفاء والإبداء في عالم التكوين ، على أن قسما من البداء يكون من اطلاع النفوس المتصلة بالملأ الأعلى على الشئ وعدم اطلاعها على شرطه أو مانعه ، ( مثلا ) اطلع عيسى عليه السلام أن العروس يموت ليلة زفافه ، ولكن لم يطلع على أن ذلك مشروط بعدم صدقة أهله . فاتفق أن أمه تصدقت عنه ، وكان عيسى عليه السلام أخبر بموته ليلة عرسه فلم يمت ، وسئل عن ذلك فقال : لعلكم تصدقتم عنه ، والصدقة قد تدفع البلاء المبرم . وهكذا نظائرها . وقد تكون الفائدة الامتحان وتوطين النفس ، كما في قضية أمر إبراهيم بذبح إسماعيل . ولولا البداء لم يكن وجه للصدقة ، ولا للدعاء ، ولا للشفاعة ، ولا لبكاء الأنبياء والأولياء وشدة خوفهم وحذرهم من الله ، مع أنهم لم يخالفوه طرفة عين ، إنما خوفهم من ذلك العلم المصون المخزون الذي لم يطلع عليه أحد ، ومنه يكون البداء . وقد بسطنا بعض الكلام في البداء وأضرابه من القضاء والقدر ولوح المحو والإثبات في الجزء الأول من كتابنا الدين والإسلام ، فراجع إذا شئت ( 1 ) ة ر . وقال في ص 961 : فالشيعي - كما ترى في عرض الشكاوى والأسئلة - هو أغرق في الجريمة ، وأكثر إيغالا في المعاصي والموبقات ، وأسوأ معاملة ، وأردأ خلقا ودينا ، فكيف يكون من هذه حاله أفضل طينة وأطهر خلقة ؟

--> ( 1 ) أصل الشيعة وأصولها : 313 .