الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي

562

تنزيه الشيعة الإثني عشرية عن الشبهات الواهية

الدولة وأسباب السلطان وشهود القضاة ليتحرس بذلك وقوفه ويتحفظ صدقاته ، ويتم به الستر على ولده بإهمال ذكره وحراسة مهجته بترك التنبيه على وجوده . ومن ظن أن ذلك دليل على بطلان دعوى الإمامية في وجود ولد للحسن عليهما السلام كان بعيدا من معرفة العادات . وقال في ص 906 : وكل من اتفق له الاستتار عن ظالم لخوف منه على نفسه أو لغير ذلك من الأغراض تكون مدة استتاره قريبة . أقول : لو كان الاستتار عن ظالم للخوف منه كانت مدته ما دام الخوف منه ، وأما لو كان الخوف لا عن ظالم واحد بل عن جميع الطواغيت وفي جميع الأزمنة ، لامتدت غيبته ما لم يصل أوان الخروج بالقدرة الغيبية الإلهية الغالبة على كل قدرة . وقال في نفس الصفحة : ويبدو أن هذه المقالة ( أي القول بغيبة الإمام ) كان الدافع وراءها ماديا وسياسيا ، فالرغبة في الاستئثار بالأموال ، ومحاولة الإطاحة بدولة الخلافة كانا هدفين أساسيين في اختراع هذه الفكرة . أقول : هذه تهمة على فقهاء الإمامية ، ولكنها مدفوعة فإن الفقيه له شأنه ومكانته عند جميع فرق المسلمين ، بل لو لم يكن الإمام الغائب أو كان معدوما بالمرة ، فلم ينقص من شأن الفقهاء أصلا ، فإن رجوع عامة الناس إلى الفقهاء وتقليدهم في الأحكام الشرعية ، هو عمل جميع المسلمين على اختلاف فرقهم ، ولا فرقة فيهم تستنكف عن تقليد الفقهاء في الأحكام الشرعية .