الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
503
تنزيه الشيعة الإثني عشرية عن الشبهات الواهية
الكذاب بن علي أخيه بباب الدار والشيعة من حوله يعزونه ويهنئونه . فقلت في نفسي : إن يكن هذا الإمام بطلت الإمامة ، لأني كنت أعرفه يشرب النبيذ ، ويقامر في الجوسق ( 1 ) ويلعب بالطنبور ، فتقدمت فعزيت وهنأت فلم يسألني عن شئ ، ثم خرج عقيد ، فقال : يا سيدي ! قد كفن أخوك ، فقم فصل عليه . فدخل جعفر بن علي والشيعة من حوله يقدمهم السمان ، والحسن ابن علي قبيل المعتصم المعروف ب سلمة . فلما صرنا في الدار إذا نحن بالحسن بن علي صلوات الله عليه على نعشه مكفنا ، فتقدم جعفر بن علي ليصلي على أخيه ، فلما هم بالتكبير خرج صبي بوجهه سمرة ، بشعره قطط ، بأسنانه تفليج فجذب برداء جعفر بن علي ، وقال : تأخر يا عم ! فأنا أحق بالصلاة على أبي . فتأخر جعفر وقد أربد وجهه واصفر . وتقدم الصبي فصلى عليه ودفن إلى جانب قبر أبيه عليهما السلام ، ثم قال : يا بصري ! هات جوابات الكتب التي معك . فدفعتها إليه ، فقلت في نفسي : هذه بينتان ، بقي الهميان . ثم خرجت إلى جعفر بن علي وهو يزفر ، فقال له حاجز الوشاء : يا سيدي ! من الصبي لنقيم الحجة عليه ؟ فقال : والله ما رأيته قط ولا أعرفه ! فنحن جلوس إذ قدم نفر من قم فسألوا عن الحسن بن علي عليهما السلام ، فتعرفوا موته فقالوا : فمن نعزي ؟ فأشاروا إلى جعفر بن علي ، فسلموا عليه وعزوه وهنأوه ، وقالوا : معنا كتب ومال ، فتقول ممن الكتب وكم المال ؟
--> ( 1 ) الجوسق : الحصن ، أو القصر ، وأصله بالفارسية كوشك . لسان العرب 10 : 35 [ جسق ] .