الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي

464

تنزيه الشيعة الإثني عشرية عن الشبهات الواهية

ويقول عليه السلام في هذه الخطبة في موضع آخر : فيمن هذا ولهذا يأرز ( 1 ) العلم إذا لم يوجد له حملة يحفظونه ويروونه ، كما سمعوه من العلماء ويصدقون عليهم فيه . اللهم فإني لأعلم أن العلم لا يأرز كله ولا ينقطع مواده ، وأنك لا تخلي أرضك من حجة لك على خلقك ، ظاهر ليس بالمطاع ، أو خائف مغمور ، كيلا تبطل حجتك ولا يضل أولياؤك بعد إذ هديتهم ، بل أين هم ؟ وكم هم أولئك الأقلون عددا ، الأعظمون عند الله قدرا ؟ 2 - ما جاء في ( كمال الدين : 289 - 294 ) بأربعة عشر سندا ، عن كميل بن زياد ، ورواه في نهج البلاغة : 139 : قال كميل : أخذ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام بيدي فأخرجني إلى ظهر الكوفة ، فلما أصحر تنفس ، ثم قال : يا كميل ! إن هذه القلوب أوعية : فخيرها أوعاها ، أحفظ عني ما أقول لك . . . إلى أن قال : اللهم بلى ! لا تخلو الأرض من قائم لله بحجة ظاهر أو خائف مغمور ، لئلا تبطل حجج الله وبيناته ، وكم ذا وأين أولئك ؟ أولئك والله الأقلون عددا ، والأعظمون خطرا ، بهم يحفظ الله حججه وبيناته حتى يودعوها نظراءهم ، ويزرعوها في قلوب أشباههم . هجم بهم العلم على حقائق الأمور ، فباشروا روح اليقين واستدانوا ما استوعر المترفون ، وآنسوا بما استوحش منه الجاهلون . صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالمحل الأعلى . يا كميل ! أولئك خلفاء الله في أرضه ، والدعاة إلى دينه . آه آه ! شوقا إلى رؤيتهم ، وأستغفر الله لي ولكم .

--> ( 1 ) يأرز : ينضم ويجتمع بعضه إلى بعض . النهاية لابن الأثير 1 : 37 [ أرز ] .