الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي

41

تنزيه الشيعة الإثني عشرية عن الشبهات الواهية

خلقا ، وقصور الألسنة عن القدح فيهم مع إعراض ولاة أزمنتهم عنهم ، وإيثارهم الغض منهم ، والتعريض للوقيعة فيهم بالصلاة الوافرة ، فلولا أنهم من صفات الكمال إلى حد يقصر عنه الألسن عن القدح فيهم ، ويتحقق كذب الطاعن عليهم ، لما استمر لهم ذلك . ثم هم مع هذه الأخلاق الطاهرة ، والعدالة الظاهرة ، يصوبون الإمامية في الأخذ عنهم والعمل بفتاويهم ، ويعيبون على غيرهم ممن أفتى باجتهاده وقال برأيه ، ويمنعون من يأخذ عنه ، ويستخفون رأيه وينسبونه إلى الضلال ، يعلم ذلك منهم علما ضروريا صادرا عن النقل المتواتر ، فلو كان يسوغ لغيرهم ما ساغ لهم عابوا ، لمكان ما استسلف من اتفاق المسلمين على عدالتهم وصلاحهم ، ولأن الاتفاق على عدالتهم والشك في عدالة من سواهم من فقهاء العامة يوجب العمل بقولهم صلوات الله عليهم ، ويمنع من العلم بفتوى غيرهم من أرباب الاجتهادات . وهذه الطرق التي ذكرناها إنما هي على تقدير أن نعرض عن الاستدلال بما خصهم الله به من وجوب الطاعة ، واختارهم له من الإمامة ، وميزهم به من العصمة التي أوضحنا طرقها في الكتب الكلامية ، وحققها علماؤنا . وبتقدير أن نسلك تلك الطرق نستغني عن جميع ما أوردناه . وقال في ص 442 - 444 : وقال أهل العلم : إن من جعل بينه وبين الله وسائط يتوكل عليهم ويدعوهم ويسألهم كفر إجماعا . . . . إلى أن قال نقلا عن ابن تيمية : فمن جعل الأنبياء أو الملائكة أو الأئمة والأولياء وسائط يدعوهم ويتوكل عليهم ويسألهم جلب المنافع ودفع المضار ، مثل أن يسألهم غفران الذنوب وهداية القلوب وتفريج الكربات وسد الفاقات ، فهو كافر بإجماع المسلمين .