الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي

378

تنزيه الشيعة الإثني عشرية عن الشبهات الواهية

ينمو ويسري في جميع الأمة الإسلامية سريان البرء جسد العليل خفيا وظاهرا ، ومستورا وبارزا . ثم تلاه شهادة الحسين عليه السلام وما جرى عليه يوم الطف مما أوجب انكسار القلوب والجروح الدامية له في النفوس ، وهو ابن رسول الله وريحانته ، وبقايا الصحابة كزيد بن أرقم ، وجابر بن عبد الله الأنصاري ، وسهل بن سعد الساعدي ، وأنس بن مالك الذين شاهدوا حفاوة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم به وبأخيه ، وكيف كان يحملهما ويقول : نعم المطية مطيتكما ، ونعم الراكبان أنتما ، وأنهما سيدا شباب أهل الجنة . وكثير من أمثال ذلك . لم يزالوا بين ظهراني الأمة يبثون تلك الأحاديث ، وينشرون تلك الفضائل ، وبنو أمية يلغون في دمائهم ويتعقبونهم قتلا وسما وأسرا . كل ذلك كان - بطبيعة الحال - مما يزيد التشيع شيوعا وانتشارا ، ويجعل لعلي وأولاده عليهم السلام المكانة العظمى في النفوس ، وغرس المحبة في القلوب ، والمظلومية - كما يعلم كل أحد - لها أعظم المدخلية . فكان بنو أمية كلما ظلموا واستبدوا واستأثروا وتقاتلوا على الملك كان ذلك كخدمة منهم لأهل البيت ، وترويجا لأمرهم ، وعطفا للقلوب عليهم ، وكلما شددوا بالضغط على شيعتهم ومواليهم ، وأعلنوا على منابرهم سب علي عليه السلام وكتمان فضائله ، وتحويرها إلى مثالب انعكس الأمر وصار ( رد فعل ) عليهم . أما سمعت ما يقول الشعبي لولده : يا بني ! ما بنى الدين شيئا إلا وهدمته الدنيا ، وما بنت الدنيا شيئا إلا وهدمه الدين ، انظر إلى علي وأولاده عليهم السلام فإن بني أمية لم يزالوا يجهدون في كتم فضائلهم وإخفاء أمرهم ، وكأنما يأخذون بضبعهم إلى السماء ، وما زالوا يبذلون مساعيهم في نشر