الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
376
تنزيه الشيعة الإثني عشرية عن الشبهات الواهية
نواميس الزهد والورع وخشونة العيش ، وعدم المخادعة والمداهنة في شئ من أقواله وأفعاله ، وأطوار معاوية كلها على الضد من ذلك تماما . وقضية إعطائه مصر لابن العاص على الغدر والخيانة مشهورة ، وقهر الأمة على بيعة يزيد ، واستلحاق زياد أشهر وتوسعه بالموائد وألوان المطاعم الأنيقة معلوم ، وكل ذلك من أموال الأمة وفي المسلمين الذي كان يصرفه الخليفتان في الكراع والسلاح والجند . ويحدثنا الوزير أبو سعيد منصور بن الحسين الآبي المتوفى سنة ( 422 ) في كتابه ( نثر الدرر ) ما نصه : قال أحنف بن قيس : دخلت على معاوية فقدم لي من الحار والبارد والحلو والحامض ما كثر تعجبي منه ! قدم لونا لم أعرف ما هو ، فقلت : ما هذا ؟ فقال : هذا مصارين البط محشوة بالمخ قد قلي بدهن الفستق ، وذر عليه بالطبرزد ! فبكيت ، فقال : ما يبكيك ؟ قلت : ذكرت عليا ، بينا أنا عنده وحضر وقت الطعام وإفطاره - وسألني المقام فجئ له بجراب مختوم ، قلت : ما في الجراب ؟ قال : سويق شعير . قلت : خفت عليه أن يؤخذ أو بخلت به ؟ فقال : لا ! ولا أحدهما ، ولكن خفت أن يلته الحسن والحسين بسمن أو زيت . فقلت : محرم هو يا أمير المؤمنين ؟ فقال : لا ! ولكن يجب على أئمة الحق أن يعدوا أنفسهم من ضعفة