الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
364
تنزيه الشيعة الإثني عشرية عن الشبهات الواهية
غزوة خيبر : أنه لم يبايع إلا بعد ستة أشهر ، وتبعه على ذلك جماعة من عيون الصحابة كالزبير ، وعمار ، والمقداد . . . وآخرين . ثم لما رأى تخلفه يوجب فتقا في الإسلام لا يرتق ، وكسرا لا يجبر ، وكل أحد يعلم أن عليا عليه السلام ما كان يطلب الخلافة رغبة في الإمرة ، ولا حرصا على الملك والغلبة والإثرة ، وحديثه مع ابن عباس بذي قار مشهور ( 1 ) ، وإنما يريد تقوية الإسلام وتوسيع نطاقه ، ومد رواقه ، وإقامة الحق ، وإماتة الباطل . وحين رأى أن المتخلفين - أعني الخليفة الأول والثاني - بذلا أقصى الجهد في نشر كلمة التوحيد وتجهيز الجنود وتوسيع الفتوح ، ولم يستأثروا ولم يستبدوا ، بايع وسالم ، وأغضى عما يراه حقا له ، محافظة على الإسلام أن تتصدع وحدته ، وتتفرق كلمته ، ويعود الناس إلى جاهليتهم الأولى . وبقي شيعته منضوين تحت جناحه ومستنيرين بمصباحه ، ولم يكن للشيعة والتشيع يومئذ مجال للظهور ، لأن الإسلام كان يجري على مناهجه القويمة ، حتى إذا تميز الحق من الباطل وتبين الرشد من الغي وامتنع معاوية عن البيعة لعلي عليه السلام وحاربه في ( صفين ) ، انضم بقية الصحابة إلى علي حتى قتل أكثرهم تحت رايته ، وكان معه من عظماء أصحاب النبي ثمانون رجلا كلهم بدري عقبي ، كعمار بن ياسر ، وخزيمة ذي الشهادتين ، وأبي أيوب الأنصاري . . . ونظرائهم ( 2 ) .
--> ( 1 ) قال عبد الله بن عباس : دخلت على أمير المؤمنين 7 بذي قار وهو يخصف نعله ، فقال رحمه الله لي : ما قيمة هذه النعل ؟ فقلت : لا قيمة لها . فقال 7 : والله لهي أحب إلي من إمرتكم إلا أن أقيم حقا ، أو أدفع باطلا . . . ( 2 ) أصل الشيعة وأصولها : 192 - 196 .