الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
359
تنزيه الشيعة الإثني عشرية عن الشبهات الواهية
ومهانة الباطل . أما في غير أمثال هذه المقاصد الشريفة والغايات المقدسة ، فالتغرير بها وإلقاؤها في مظان الهلكة ومواطن الخطر سفه وحماقة لا يرتضيه عقل ولا شرع . وقد أجازت شريعة الإسلام المقدسة للمسلم في مواطن الخوف على نفسه أو عرضه إخفاء الحق والعمل به سرا ريثما تنتصر دولة الحق وتغلب على الباطل ، كما أشار إليه جل شأنه : ( إلا أن تتقوا منهم تقاة ) ( 1 ) ، وقوله : ( إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ) ( 2 ) . وقصة عمار وأبويه وتعذيب المشركين لهم ولجماعة من الصحابة ، وحملهم لهم على الشرك ، وإظهارهم الكفر مشهورة . والعمل بالتقية له أحكامه الثلاثة : فتارة : يجب ، كما إذا كان تركها يستوجب تلف النفس من غير فائدة . وأخرى : يكون رخصة ، كما لو كان في تركها والتظاهر بالحق نوع تقوية له ، فله أن يضحي بنفسه ، وله أن يحافظ عليها . وثالثة : يحرم العمل بها ، كما لو كان ذلك موجبا لرواج الباطل ، وإضلال الخلق ، وإحياء الظلم والجور . ومن هنا تنصاع لك شمس الحقيقة ضاحية ، وتعرف أن اللوم والتعيير بالتقية - إن كانت تستحق اللوم والتعيير - ليس على الشيعة ، بل على من سلبهم موهبة الحرية ، وألجأهم إلى العمل بالتقية . تغلب معاوية على الأمة وابتزها الإمرة عليها بغير رضا ، وصار
--> ( 1 ) آل عمران 3 : 28 . ( 2 ) النحل 16 : 106 .