الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
338
تنزيه الشيعة الإثني عشرية عن الشبهات الواهية
وتشديد الإمام عليه السلام بالدعاء عليهم لمحض كتمانهم معنى النصرة والحب العامين بين أفراد المجتمع الديني ؟ فكان من الواجب إذن أن تصيب كثيرا من المسلمين الذين تشاحنوا ، وتلاكموا ، وقاتلوا ، فقموا جذوم تينك الصفتين ، وقلعوا جذورهما ، فضلا عن كتمان ثبوتهما بينهم . لكن المنقب لا يرى إلا أنهم وسموا بشية العار ، وأصابتهم الدعوة بكتمانهم نبأ عظيما يختص به هذا المولى العظيم صلوات الله عليه ، وما هو إلا ما أصفقت عليه النصوص ، وتراكمت القرائن من إمامته وأولويته على الناس منهم بأنفسهم . ثم إن نفس كتمانهم للشهادة لا تكون لأمر عادي هو شرع سواء بينه وبين غيره ، وإنما الواجب أن تكون فيه فضيلة يختص بها ، فكأنهم لم يرقهم أن يتبجح الإمام بها فكتموها ، لكن الدعوة الصالحة فضحتهم بإظهار الحق ، وأبقت عليهم مثلبة لائحة على جبهاتهم وجنوبهم وعيونهم ما داموا أحياء ، ثم تضمنتها طيات الكتب فعادت تلوكها الأشداق ، وتتناقلها الألسن ، حتى يرث الله الأرض ومن عليها . 18 - مر بإسناد صحيح ص 174 و 175 في حديث مناشدة الرحبة من طريق أحمد ، والنسائي ، والهيتمي ، ومحب الدين الطبري : أن أمير المؤمنين عليه السلام لما ناشد القوم بحديث الغدير في الرحبة ، شهد نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأنهم سمعوه منه . قال أبو الطفيل : فخرجت وكأن في نفسي شيئا ( 1 ) ، فلقيت زيد بن أرقم فقلت له : إني سمعت عليا رضي الله عنه يقول : كذا وكذا ؟
--> ( 1 ) كذا في لفظ أحمد ، وفي لفظ النسائي : وفي نفسي منه شئ ، وفي لفظ محب الدين : وفي نفسي من ريبة شئ .