الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي

326

تنزيه الشيعة الإثني عشرية عن الشبهات الواهية

يعلم - بطبع الحال - أن تمام هذا الأمر بتوفر الجنود والأعوان وطاعة أصحاب والولايات والعمال ، مع علمه بأن في الملأ من يحسده ، كما ورد في الكتاب العزيز ( 1 ) ، وفيهم من يحقده ، وفي زمر المنافقين من يضمر له العداء لأوتار جاهلية ، وستكون من بعده هنات تجلبها النهمة والشره من أرباب المطامع لطلب الولايات والتفضيل في العطاء ، ولا يدع الحق عليا عليه السلام أن يسعفهم بمبتغاهم لعدم الحنكة والجدارة فيهم فيقلبون عليه ظهر المجن . وقد أخبر صلى الله عليه وآله وسلم مجمل الحال بقوله : إن تؤمروا عليا - ولا أراكم فاعلين - تجدوه هاديا مهديا . وفي لفظ : إن تستخلفوا عليا - وما أراكم فاعلين - تجدوه هاديا مهديا ، راجع ص 12 و 13 من هذا الكتاب . فطفق صلى الله عليه وآله وسلم يدعو لمن والاه ونصره ، وعلى من عاداه وخذله ليتم له أمر الخلافة ، وليعلم الناس أن موالاته مجلبة لموالاة الله سبحانه ، وأن عداءه وخذلانه مدعاة لغضب الله وسخطه ، فيزدلف إلى الحق وأهله ، ومثل هذا الدعاء بلفظ العام لا يكون إلا فيمن هذا شأنه ، ولذلك إن أفراد المؤمنين الذين أوجب الله محبة بعضهم لبعض لم يؤثر فيهم هذا القول ، فإن منافرة بعضهم لبعض جزئيات لا تبلغ هذا المبلغ . وإنما يحصل مثله فيما إذا كان المدعو له دعامة الدين ، وعلم الإسلام ، وإمام الأمة ، وبالتثبط عنه يكون فت في عضد الحق وانحلال لعرى الإسلام .

--> ( 1 ) في قوله : ( أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله ) النساء 4 : 54 . أخرج ابن المغازلي في المناقب ، وابن أبي الحديد في شرحه 2 : 236 ، والحضرمي الشافعي في الرشفة : 27 : أنها نزلت في علي 7 وما خص به من العلم .