الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
200
تنزيه الشيعة الإثني عشرية عن الشبهات الواهية
في العقائد جاهل في الفرق ، جاهل في السيرة ، جاهل في الأحكام ، جاهل في الحديث ، كذلك جاهل في علوم القرآن ، حيث لم يعلم : أولا أن كون السورة مكية لا ينافي كون بعض آياتها مدنية وبالعكس ، وقد اطرد ذلك في السور القرآنية كما مر في ج 1 ص 255 - 258 ، وهذا معنى قول ابن الحصار : إن كل نوع من المكي والمدني منه آيات مستثناة ( 1 ) . وثانيا : أن أوثق الطرق إلى كون السورة أو الآية مكية أو مدنية هو ما تضافر النقل به في شأن نزولها بأسانيد مستفيضة ، دون الأقوال المنقطعة عن الإسناد وقد أسلفنا في ( ص 100 - 104 من هذا الجزء ) شطرا مهما ممن خرج هذا الحديث وأخبت إليه ، فليس هو من كذب الرافضة حتى يدل على جهل ناقله ، ولا على شيخنا العلامة الحلي من تبعة في نقله ، فإن كان نقله شائبة سوء فالعلامة ومشايخ قومه على شرع سواء . وثالثا : أن القول بأنها مكية ليس مما اتفق عليه العلماء ، بل الجمهور على خلافه كما نقله الخازن في تفسيره 4 ص 356 ، عن مجاهد ، وقتادة والجمهور . وروى أبو جعفر النحاس في كتابه الناسخ والمنسوخ من طريق الحافظ أبي حاتم ، عن مجاهد ، عن ابن عباس حديثا في تلخيص آي القرآن المدني من المكي ، وفيه : و ( المدثر ) إلى آخر القرآن إلا ( إذا زلزلت ) و ( إذا جاء نصر الله ) و ( قل هو الله أحد ) و ( قل أعوذ برب الفلق ) و ( قل أعوذ برب الناس ) فإنهن مدنيات ، وفيها سورة ( هل أتى ) .
--> ( 1 ) الاتقان 1 : 23 .