الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي

86

تنزيه الشيعة الإثني عشرية عن الشبهات الواهية

وقال في نفس الصفحة : العلم الحادث هو ما تقدم بيانه ، وهو - كما أشارت إليه الرواية - يعد من أفضل علومهم ، لأنه - كما يقول بعض شيوخهم - : حصل لهم من الله بلا واسطة ، أي : من الله مباشرة بلا واسطة ملك من الملائكة ، وهذا يشبه قول غلاة الصوفية ، مثل : ابن عربي . أقول : نزول كلام الله إلى إنسان ليبلغه إلى الناس يختص بالنبي ، أما مجرد قذف علم في قلبه فلا يختص بالأنبياء والأوصياء ، فقد ورد في الحديث : العلم نور يقذفه الله في قلب من يشاء . والمراد : انكشاف الحقائق ، ووجه كونه أفضل علم الأئمة : أن إدراك كنه المعاني أفضل من مجرد العلم بالألفاظ . وأين هذا من قول غلاة الصوفية ؟ ! وقال في ص 316 : وفحوى هذا الاعتقاد الذي يعتبر من ضروريات مذهبهم وأركان دينهم : أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بلغ جزءا من الشريعة ، وكتم الباقي وأودعه الامام عليا ( عليه السلام ) . أقول : شريعة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خاتم النبيين مستمرة إلى يوم القيامة ، وليست مقتصرة على أمته المتكونة من المسلمين الذين كانوا يعيشون في زمانه ، بل شريعته حاوية لجميع ما يحتاج إليه أفراد البشر من أحكام الله في خصوصيات معيشته إلى يوم القيامة . ومن المعلوم أنه لا ضرورة في تعليم كل فرد من المسلمين في زمانه ما يحتاج إليه المسلمون في الأزمنة المتتالية ، بل يكفي تعليمها لباب علمه وخزانة