الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي

23

تنزيه الشيعة الإثني عشرية عن الشبهات الواهية

منه المتعارف استعمال هذا التعبير فيه أن قدرة الله فوق قدرتهم ، لا أن مكان يده فوق مكان أيديهم . والذي اقترن بقرينة تصرفه عن المعنى الظاهر من الكلام ، كقوله تعالى : ( الرحمان على العرش استوى ) ( 1 ) ، فإن معناه - بحسب اللغة - : أنه قام مستويا على العرش ، لكنه اقترن بقرائن تدل على أن المراد غير ذلك : منها قوله تعالى : ( ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ) ( 2 ) . ومنها قوله تعالى : ( فأينما تولوا فثم وجه الله ) ( 3 ) ومنها قوله تعالى : ( وهو معكم أينما كنتم ) ( 4 ) . ومنها قوله تعالى : ( وإذا سألك عبادي عني فإني قريب ) ( 5 ) . بل المعنى الظاهر من عبارة استوى على العرش المتعارف استعمالها فيه - بلا حاجة إلى القرينة - هو استقرار الملك واستقامته . قال شيخنا المفيد : العرش في اللغة : الملك . قال الشاعر بذلك : إذا ما بنو مروان ثلت عروشهم وأودت كما أودت أياد وحمير ( 6 ) يريد : إذا ما بنو مروان هلك ملكهم وبادوا . وقال آخر : أظننت عرشك لا يزول ولا يغير

--> ( 1 ) طه 20 : 5 . ( 2 ) ق 50 : 16 . ( 3 ) البقرة 2 : 115 . ( 4 ) الحديد 57 : 4 . ( 5 ) البقرة 2 : 186 . ( 6 ) مجمع البيان 4 : 428 ( مجري المجلد الثاني ) .