الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
169
تنزيه الشيعة الإثني عشرية عن الشبهات الواهية
أقول : القرآن تبيان لكل شئ بمعانيه الظاهرة والباطنة ، والمعاني الباطنة إنما تظهر بواسطة رسول الله أو من أودع عندهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم علم ذلك . فكلام الصادق عليه السلام هذا ليس تكذيبا للروايات الواردة عنه وعن سائر الأئمة المعصومين عليهم السلام في بيان المعاني الباطنة لآيات القرآن الكريم . وقال في ص 329 : فإن كان الناس بحاجة فلم تبقى الأمة عند اختفاء الامام المزعوم منذ أكثر من أحد عشر قرنا بعيدة من مصدر هدايتها ؟ أقول : لا تصل هداية الامام الغائب عليه السلام إلى الناس بالملاقاة مع معرفة شخصه لحكمة له تعالى في غيبته ، ولكنه لا ينافي وصول هدايته إليهم من دون أن يعرفوه : والكلام في الامام الغائب سيأتي على التفصيل في مبحث خاص عند تعرض المصنف له . وقال في نفس الصفحة : ولو كان عند علي عليه السلام مثل هذه العلوم لاخرجها للناس أيام خلافته ، ولرووها عنه أئمة أهل السنة . أقول : لم يكن علي عليه السلام مأمورا ببيان جميع ما أودع عنده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأهل عصره مما يحتاج إليه الناس في الاعصار الآتية إلى يوم القيامة ، بل كان مأمورا بجواب ما يسأل الناس عنه ، وما لم يسألوه عنه ولم تقتض المصلحة بيانه فقد أودعه عند حجة الله على الناس من بعده . وأما زمان خلافته الظاهرية فكانت فرصته أقل من سائر الأزمنة لاشتغاله بإجراء العدالة في الحكومة بأدق معانيها ، وقد شغل ذلك كثيرا من