الحاج حسين الشاكري
47
الأعلام من الصحابة والتابعين
حتى كثر من يجتمع إليه ، ويسمع منه . وحتى في الربذة ، منفاه الموحش المقفر ، لم تصرفه آلامه وهمومه ، ولا ما هو فيه من الاغتراب عن مواطن الإيمان والجهاد ، والأصحاب الأخلاء . لم يصرفه ذلك ولم يشغله عن إكمال مسيرته التي بدأت خطاها في عهد النبي ( صلى الله عليه وآله ) فظل متمسكا بمبدئه هذا ، مناديا به حين تمكنه الفرصة من ذلك ، فرصة اللقاء بمن يستمع إليه ، ويأخذ منه . في شرح النهج ، عن أبي رافع ، قال : أتيت أبا ذر بالربذة ، أودعه ، فلما أردت الانصراف قال لي ولأناس معي : ستكون فتنة فاتقوا الله ، وعليكم بالشيخ علي بن أبي طالب ، فاتبعوه . والحق أن موقف أبي ذر من مبدأ التشيع كان موقفا مثاليا يجسم لنا كل معان الثبات والصمود ، فما كان لتلين له عريكة فيه ، ولا لتميل له قناة ، لقد كان صلبا قويا ، متفانيا في سبيل الحق والعقيدة ، وكأنه في موقفه هذا يفسر لنا بيعته