المقداد السيوري
المقدّمة 8
التنقيح الرائع لمختصر الشرائع
حيث قال : وفات أو در سال ششصد وهفتاد وشش واقع شد . وترجمته : ستمائة وسبعين وست . والعجب أن ذلك الفاضل ( 1 ) بعد ذكر ما قدمناه عنه نقل عن ابن داود ما ذكرناه أيضا ولم يتعرض لما فيه من المنافاة لما قدمه . والأقرب هو ما ذكره ابن داود ، ولعل ما في النسخة التي نقلنا منها ما تقدم عن ذلك الفاضل كان غلطا . ويؤيده أنه تقدم أن تاريخ موت العلامة " ره " كان سنة 726 ، فيكون موته وموت المحقق في سنة واحدة ولا ريب في بطلانه . وعلى تقدير ضم تاريخ الوفاة بما ذكر ابن داود إلى تاريخ المولد المتقدم يكون عمر المحقق ثماني وثلاثين سنة تقريبا . وقال في أعيان الشيعة بعد نقل كلام بعض الأجلاء في سبب موته وهو السقوط من أعلى الدرجة : فتفجع الناس لوفاته واجتمع لجنازته خلق كثير وحمل إلى مشهد أمير المؤمنين عليه السلام ، وسئل عن مولده فقال سنة 602 . وفي " منهج المقال " بعد نقله : الشائع أن قبره بالحلة ، وهو مزور معروف وعليه قبة وله خدام يتوارثون ذلك أبا عن جد ، وقد خربت عمارته منذ سنين فأمر الأستاذ العلامة دام علاه - وهو البهبهاني - بعض أهل الحلة فعمروها ، وقد تشرفت بزيارته قبل ذلك وبعده ( 2 ) . إلى آخر ما قال .
--> ( 1 ) والظاهر أن هذا الفاضل الذي هو من تلامذة المجلسي هو الميرزا عبد اللَّه الأفندي صاحب " رياض العلماء " لأنه هو القائل بهذا القول كما ذكرناه لك . ( 2 ) قال المامقاني في رجاله بعد نقل هذا : وأقول إن قبره في الحلة كما ذكره إلا أن المطلع على سيرة القدماء يعلم أنهم من باب التقية من العامة كانوا يدفنون الميت ببلد موته ثم ينقلون جنازته خفية إلى مشهد من المشاهد وقد دفنوا الشيخ المفيد عليه الرحمة في داره ثم حمل بعد سنين إلى الكاظمية ودفن عند ابن قولويه تحت رجل الجواد عليه السلام ودفنوا السيد المرتضى والسيد الرضى وأباهما بالكاظمية ثم نقلوهما خفية إلى كربلاء ودفنوهما بجنب قبر جدهما السيد إبراهيم هو في رواق سيد الشهداء روحي فداه كما صرح بذلك العلامة الطباطبائي في رجاله وكذا صرح في حق المحقق على ما ببالي بنقل جنازته بعد حين إلى النجف الأشرف وقبره هنا وإن كان غير معروف إلا أن المنقول عن بحر العلوم إنه كان يقف بين باب الرواق وبابي الحرم المطهر في وسط الرواق فسئل فقال : إني اقرأ الفاتحة للمحقق فإنه مدفون هنا أي في وسط الرواق بين الباب الأول وبين الأسطوانة التي بين بأبي الحضرة المقدسة . واللَّه العالم والأمر سهل . أقول : قال الفاضل السيد محمد تقي الحكيم عميد كلية الفقه في مقدمة الشرائع ط 1389 بالنجف الأشرف : وفي البابليات : وما زال قبر المحقق الحلي - حتى اليوم - في محلة الجباوين من الحلة ماثل للعيان وعليه قبة مجصصه يتبرك الناس به خلفا عن سلف وقد فتح أخيرا في المحلة المذكورة - حيث محل قبره - شارع جديد يعرف باسم شارع المحقق حتى اليوم . وعند ما فتح هذا الشارع تصدى الوجيه الحاج عبد الرزاق مرجان لشراء قطعة مجاورة للمرقد وبناها ملحقة به وبنى عليه قبة جميلة من الحجر الكاشاني وكان ذلك سنة 1375 ه - ثم نقل حمل جسده الشريف إلى المشهد العلوي عليه السلام عن اللؤلؤة ووجه جمعه عن صاحب الأعيان - وقال : ولكن السيد الحسن صدر الدين الكاظمي كما في هامش اللؤلؤة قال : " وحمل إلى مشهد أمير المؤمنين عليه السلام المعروف بمشهد الشمس بالحلة وقبره هناك وقد وهم بعض المتأخرين فظن إنه حمل إلى النجف الأشرف . . " . ثم قال سيدنا الصدر رحمه اللَّه : " كذا وجدته بخط الشيخ زين الدين علي بن فضل اللَّه ابن هيكل تلميذ الشيخ أحمد بن فهد " .