ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
408
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
وقد قذفتهم في الهاوية ودمرتهم تدميرا وتبرتهم تتبيرا أين من جمع فأوعى وشد فأوكى ومنع فأكدى بل أين من عسكر العساكر ودسكر الدساكر وركب المنابر أين من بنى الدور وشرف القصور وجهز الألوف قد تداولتهم أيامها وابتلعتهم ( 1 ) أعوامها فصاروا أمواتا في القبور رفاتا قد يئسوا ما خلفوا ووقفوا على ما أسلفوا ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين وكفى بالموت للهو قامعا وللذات قاطعا ولخفض العيش مانعا وكأني بها وقد أشرقت طلائعها وعسكرت بفظائعها فأصبح المرء بعد صحته مريضا وبعد سلامته نقيصا يعالج كربا ويقاسي تعبا في حشرجة السياق وتتابع الفراق وتردد الأنين والذهول عن البنات والبنين والمرء قد اشتمل عليه شغل شاغل وهول هائل قد اعتقل منه اللسان وتردد منه البيان فأجاب مكروها وفارق الدنيا مسلوبا لا يملكون له نفعا ولا لما حل به دفعا يقول الله عز وجل في كتابه فَلَوْ لا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ تَرْجِعُونَها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ثم من دون ذلك أهوال القيامة ويوم الحسرة والندامة يوم ينصب فيه الموازين وتنشر الدواوين لإحصاء كل صغيرة وإعلان كل كبيرة يقول الله في كتابه وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً . أيها الناس الآن الآن من قبل الندم ومن قبل أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ وتقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين فيرد الجليل جل جلاله بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين فوالله ما يسأل الرجوع إلا ليعمل صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا أيها الناس الآن الآن ما دام الوثاق مطلقا والسراج منيرا وباب التوبة مفتوحا من قبل أن يجف القلم وتطوى الصحف فلا رزق ينزل ولا عمل يصعد المضمار اليوم والسباق غدا فإنكم لا تدرون إلى جنة أو إلى نار أستغفر الله لي ولكم * الهيثم بن الواقد الخدري قال سمعت جعفر بن محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول من أخرجه الله من ذل المعاصي إلى عز التقوى أغناه الله بلا مال وأعزه بلا عشيرة وآنسه بلا بشر ومن
--> ( 1 ) بعض النسخ [ واستلفتهم ] .