ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

392

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

حفص بن غياث القاضي قال كنت عند سيد الجعافرة جعفر بن محمد عليهما السّلام لما أقدمه المنصور فأتاه ابن أبي العوجاء وكان ملحدا فقال له ما تقول في هذه الآية كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها هب هذه الجلود عصت فعذبت فما بال الغير به ( 1 ) فقال أبو عبد الله عليه السّلام ويحك هي هي وهي غيرها فقال أغفلني هذا القوم ( 2 ) فقال له أرأيت لو أن رجلا عمد إلى لبنة فكسرها ثم صب عليها الماء وجبلها ثم ردها إلى هيئتها الأولى ألم تكن هي هي وهي غيرها قال بلى أمتع الله بك . سفيان بن عيينة قال سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد عليهما السّلام يقول وجدت علوم الناس كلها في أربع خصال ( 3 ) أولها أن تعرف ربك والثانية أن تعرف ما صنع بك والثالثة أن تعرف ما أراد منك والرابعة أن تعرف ما يخرجك من ذنبك ( 4 ) . محمد بن عجلان قال أصابتني فاقة شديدة وإضاقة ولا صديق لمضيق ( 5 ) ولزمني دين ثقيل وغريم يلح في اقتضائه فتوجهت نحو دار الحسن بن زيد وهو يومئذ أمير المدينة لمعرفة كانت بيني وبينه وشعر بذلك من حالي محمد بن عبد الله بن علي بن الحسين وكانت بيني وبينه معرفة قديمة فلقيني في الطريق وأخذ بيدي وقال قد بلغني ما أنت بسبيله فمن تؤمل لكشف ما نزل بك قلت الحسن بن زيد فقال إذا لا تقضى حاجتك ولا يسعف بطلبتك فعليك بمن يقدر على ذلك وهو أجود الأجودين فالتمس ما تؤمله من قبله فإني سمعت ابن عمي جعفر بن محمد يحدث عن أبيه عن جده عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه علي بن أبي طالب عليه السّلام عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم قال أوحى الله تعالى إلى بعض أنبيائه في بعض وحيه إليه وعزتي وجلالي لأقطعن أمل كل مؤمل غيري بالإياس ولأكسونه ثوب المذلة في النار ولأبعدنه من فرجي وفضلي أيؤمل عبدي في الشدائد غيري والشدائد بيدي أو يرجى سواي وأنا الغني الجواد بيدي مفاتيح الأبواب وهي مغلقة وبابي مفتوح لمن دعاني ألم تعلموا أنه من دهته نائبة لم يملك كشفها عنه غيري فما لي أراه بأمله معرضا عني وقد

--> ( 1 ) في النسخ [ الغيرية ] بالياء المشدة ثم التاء . ( 2 ) في بعض النسخ [ أعقلني هذا القول ] . ( 3 ) في بعض النسخ [ أربع خلال ] . ( 4 ) في بعض النسخ [ من دينك ] . ( 5 ) في بعض النسخ [ لمضيقي ] .