ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

387

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

وفجوره على نفسه وكان فيها على العاقل ما لم يكن مغلوبا على عقله أن يكون له ساعات ساعة يناجي فيها ربه وساعة يصرفها في صنع الله تعالى وساعة يحاسب فيها نفسه فيما قدم وأخر وساعة يخلو فيها لحاجته ( 1 ) من الحلال في المطعم والمشرب فإن هذه الساعة عون لتلك الساعات واستجمام ( 2 ) للقلوب وتوديع لها وعلى العاقل أن يكون طالبا لثلاث ( 3 ) تزود لمعاد أو مرمة لمعاش أو لذة في غير محرم وعلى العاقل أن يكون بصيرا بزمانه مقبلا على شأنه حافظا للسانه ومن حسب كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه . قلت يا رسول الله ما كانت صحف موسى عليه السّلام قال كانت اعتبارا كلها : عجبا ( 4 ) لمن أيقن بالنار كيف يضحك عجبا لمن أيقن بالموت كيف يفرح عجبا لمن أبصر الدنيا وتقلبها بأهلها حالا بعد حال ثم ( 5 ) يطمئن إليها عجبا لمن أيقن بالحسنات غدا كيف لا يعمل قلت يا رسول الله فهل في أيدينا مما أنزل الله عليك شيء مما كان في صحف إبراهيم وموسى قال اقرأ يا أبا ذر قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى إن هذا يعني ذكر هذه الأربع الآيات لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى قلت يا رسول الله أوصني قال أوصيك بتقوى الله فإنها رأس أمرك كله قلت يا رسول الله زدني قال عليك بتلاوة القرآن وذكر الله كثيرا فإنه ذكر لك في السماء ونور لك في الأرض قلت يا رسول الله زدني قال عليك بالجهاد فإنه رهبانية أمتي قلت يا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم زدني قال عليك بالصمت إلا من الخير فإنه مطردة للشيطان عنك وعون لك على أمر دينك قلت يا رسول الله زدني قال إياك وكثرة الضحك فإنه يميت القلب ويذهب بنور الوجه قلت يا رسول الله زدني قال انظر من هو

--> ( 1 ) بعض النسخ [ لحظ نفسه ] . ( 2 ) الاستجمام : الاستراحة بشيء مما فيه الراحة . ( 3 ) في بعض النسخ [ وعلى العاقل أن لا يكون ظاعنا إلا في ثلاث ] . ( 4 ) في بعض النسخ [ عجبت ] وفي بعضها [ عجب ] بالرفع . ( 5 ) في بعض النسخ [ بم ] وفي بعضها [ لم ] .