ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
381
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
يا أبا ذر إسباغ الوضوء في المكاره ( 1 ) من الكفارات وكثرة الاختلاف إلى المساجد فذلكم الرباط ( 2 ) . يا أبا ذر يقول الله تبارك وتعالى إن أحب العباد إلي المتحابون بحلال المتعلقة قلوبهم بالمساجد والمستغفرون بالأسحار أولئك إذا أردت بأهل الأرض عقوبة ذكرتهم فصرفت العقوبة عنهم ( 3 ) . يا أبا ذر كل جلوس في المسجد لغو إلا ثلاثة قراءة مصل ( 4 ) أو ذكر الله ، أو سائل عن علم . يا أبا ذر كن بالعمل بالتقوى أشد منك اهتماما بالعمل لغيره فإنه لا يقل عمل بالتقوى وكيف يقل ما يتقبل لقول الله عز وجل إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ يا أبا ذر لا يكون الرجل من المتقين حتى يحاسب نفسه أشد من محاسبة الشريك شريكه فيعلم من أين مطعمه ومن أين مشربه ومن أين ملبسه أمن حل أم من حرام . يا أبا ذر من لم يبال من أين اكتسب المال لم يبال الله من أين أدخله النار . يا أبا ذر من سره أن يكون أكرم الناس فليتق الله عز وجل . يا أبا ذر أحبكم إلى الله عز وجل أكثركم ذكرا له وأكرمكم عند الله أتقاكم وأنجاكم من عذاب الله أشدكم خوفا له . يا أبا ذر إن المتقين الذين يتقون الله من الشيء الذي لا يتقى منه خوفا من الدخول في الشبهة . يا أبا ذر من أطاع الله عز وجل فقد ذكر الله وإن قلت صلاته وصيامه وتلاوته القرآن . يا أبا ذر أصل الدين الورع ورأسه الطاعة . يا أبا ذر كن ورعا تكن أعبد الناس وخير دينكم الورع . يا أبا ذر فضل العلم خير من فضل العبادة واعلم أنكم لو صليتم حتى تكونوا
--> ( 1 ) لعله أريد بالمكاره ما إذا كان في الوضوء للنفس كراهة كما في البرد . ( 2 ) الرباط حفظ الحدود والثغور من الأعداء وهو كالجهاد في الفضل وأريد هنا ثوابه . ( 3 ) ليس هذه الفقرة من الحديث في نسختنا المخطوطة بل من قوله : وكثرة الاختلاف . ( 4 ) في بعض النسخ [ قراءة فضل ] .