ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
374
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
ألا وهم السابقون إلى المساجد بالأسحار وغيرها . يا أبا ذر لا تجعل بيتك قبرا واجعل فيه من صلاتك تضيء لك قبرك يا أبا ذر الصلاة عماد الدين واللسان أكبر والصدقة تمحو الخطيئة واللسان أكبر ( 1 ) . يا أبا ذر الدرجة في الجنة فوق الدرجة كما بين السماء والأرض وإن العبد ليرفع بصره فيلمع له نور يكاد يخطف بصره فيفزع لذلك فيقول ما هذا فيقال هذا نور أخيك المؤمن فيقول أخي فلان كنا نعمل جميعا في الدنيا وقد فضل علي هكذا فيقال إنه كان أفضل منك عملا ثم يجعل في قلبه الرضا حتى يرضى . يا أبا ذر الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر وما أصبح فيها مؤمن إلا وهو حزين فكيف لا يحزن وقد أوعد الله أنه وارد جهنم ولم يعده أنه صادر عنها وليلقين أمراضا ومصيبات وأمورا تغيظه وليظلمن فلا ينتصر يبتغي ثوابا من الله فما يزال فيها حزينا حتى يفارقها فإذا فارقها أفضى إلى الراحة والكرامة . يا أبا ذر ما عبد الله على مثل طول الحزن . يا أبا ذر من أوتي من العلم ما لا يعمل به لحقيق أن يكون أوتي علما لا ينفعه الله به لأن الله عز وجل نعت العلماء فقال إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقانِ سُجَّداً وَيَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقانِ يَبْكُونَ . يا أبا ذر من استطاع أن يبكي فليبك ومن لم يستطع فليشعر قلبه الحزن وليتباك إن القلب القاسي بعيد من الله ولكن لا يشعرون . يا أبا ذر ما من خطيب يخطب إلا عرضت عليه خطبته يوم القيامة وما أراد بها . يا أبا ذر إن فضل الصلاة النافلة في السر على العلانية كفضل الفريضة على النافلة . يا أبا ذر ما يتقرب العبد إلى الله بشيء أفضل من السجود الخفي
--> ( 1 ) المراد الذكر الجاري على اللسان المنبعث عن القلب وعن المحبة قال ولذكر الله أكبر .