ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
370
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
فقال أبو جعفر عليه السّلام وهل الدين إلا الحب قال الله تعالى حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وقال إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وقال يحبون من هاجر إليكم إن رجلا أتى النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال يا رسول الله أحب المصلين ولا أصلي وأحب الصوامين ولا أصوم فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أنت مع من أحببت ولك ما اكتسبت ثم قال عليه السّلام ما تبتغون وما تريدون ( 1 ) أما إنها لو كانت فزعة من السماء فزع كل قوم إلى مأمنهم وفزعنا إلى نبينا صلّى الله عليه وآله وسلّم وفزعتم ( 2 ) إلينا . قال أمير المؤمنين إن من الغرة بالله أن يصر العبد على المعصية ويتمنى على الله المغفرة . ابن السكيت النحوي قال سمعت أبا الحسن علي بن محمد بن علي الرضا عليه السّلام يقول قال أمير المؤمنين عليه السّلام إياكم والألظاظ ( 3 ) بالمني فإنها بضائع الفجرة . أبو حرب بن أبي الأسود الدؤلي عن أبيه قال قدمت الربذة فدخلت على أبي ذر جندب بن جنادة فحدثني أبو ذر فقال دخلت ذات يوم في صدر نهاره على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في مسجده فلم أر في المسجد أحدا من الناس إلا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وعلي عليه السّلام إلى جانبه جالس فاغتنمت خلوة المسجد فقلت يا رسول الله بأبي أنت وأمي أوصني بوصية ينفعني الله بها فقال نعم وأكرم بك يا أبا ذر إنك منا أهل البيت وإني موصيك بوصية فاحفظها فإنها جامعة لطرق الخير وسبله فإنك إن تحفظها كان لك بها كفل . يا أبا ذر اعبد الله كأنك تراه فإن كنت لا تراه فإنه عز وجل يراك واعلم أن أول عبادة الله المعرفة به إنه الأول قبل كل شيء فلا شيء قبله والفرد فلا ثاني معه والباقي لا إلى غاية فاطر السماوات والأرض وما فيهما وما بينهما من شيء وهو اللطيف الخبير وهو على كل شيء قدير ثم الإيمان بي والإقرار بأن الله عز وجل أرسلني إلى كافة الناس
--> ( 1 ) في بعض النسخ [ ما يبغون وما يريدون ] . ( 2 ) فزع منه فزعا بالسكون من باب منع : خاف وفزع فزعا بالتحريك من باب علم : ذعر وخاف . وفزع إليه : التجأ واستغاث والفزعة بضم الفاء : ما يخاف منه . ( 3 ) الالظاظ بالشيء : ملازمته والدوام عليه .