ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
361
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
واجتهد ليراك الله عز وجل في خلاف ما هم عليه فإن نزل بهم العذاب فكنت فيهم عجلت إلى رحمة الله عز وجل وإن أخرت ابتلوا وكنت قد خرجت مما هم فيه من الجرأة على الله عز وجل واعلم أن الله تبارك وتعالى لا يضيع أجر المحسنين وأن رحمة الله قريب من المحسنين . علي بن عيسى رفعه قال إن موسى عليه السّلام ناجى الله تبارك وتعالى فقال له في مناجاته يا موسى لا تطول في الدنيا أملك فيقسو قلبك وقاسي القلب مني بعيد ( 1 ) وأمت قلبك بالخشية وكن خلق الثياب جديد القلب تخفى على أهل الأرض وتعرف في أهل السماء حلس البيوت ( 2 ) مصباح الظلم ( 3 ) واقنت بين يدي قنوت الصابرين وصح إلي من كثرة الذنوب صياح الهارب من عدوه واستعن بي على ذلك فإني نعم العون ونعم المستعان . يا موسى إني أنا الله فوق العباد والعباد دوني وكل لي داخرون فاتهم نفسك على نفسك ولا تأتمن ولدك على دينك إلا أن يكون ولدك مثلك يحب الصالحين ( 4 ) يا موسى اغسل واغتسل واقترب من عبادي الصالحين أوصيك يا موسى وصية الشفيق المشفق بابن البتول عيسى ابن مريم صاحب الأتان والبرنس والزيت والزيتون والمحراب ومن بعده بصاحب الجمل الأحمر الطيب الطاهر المطهر فمثله في كتابك أنه مؤمن ومهيمن على الكتب كلها وأنه راكع ساجد راغب راهب إخوانه المساكين وأنصاره قوم آخرون يكون في زمانه أزل ( 5 ) وزلزال وقتل وقلة من المال وكذلك اسمه أحمد ومحمد الأمين من الباقين من ثلة الأولين الماضين يؤمن بالكتب كلها ويصدق جميع المرسلين ويشهد بالإخلاص لجميع النبيين أمته مرحومة مباركة ما بقوا في الدين على حقائقه لهم ساعات موقتات يؤدون فيها الصلوات أداء العبد إلى سيده نافلته ، فبه ( 6 ) وصدق ومنهاجه فاتبع فإنه أخوك يا موسى فإنه أمي وهو عبد صدق مبارك له فيما وضع
--> ( 1 ) في النسخة المطبوعة [ كن كمسرتي فيك فإن مسرتي إن اطلاع فلا أعصى ] وليس في المخطوطة . ( 2 ) الحلس بالكسر : ما يبسط على الأرض تحت حر الثياب وبالفارسية ( گليم زير فرش ] وفي الحديث كن حلس بيتك أي كن ملازما له . ( 3 ) في بعض النسخ [ مصابيح الظلم ] وفي بعضها [ مصابيح الليل ] . ( 4 ) في بعض النسخ [ ولا تتمن ولدك إلا أن يكون مثلك يحب الصالحات ] . ( 5 ) أزل أزلا من باب ضرب وقع في ضيق وشدة وكذا تأزل . ( 6 ) باه للشيء بوها من بابي نصر ومنبع : فطن يقال ما بهت له أي لم أتفطن له .