ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
356
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
سئل أمير المؤمنين عليه السّلام عن العلم فقال عليه السّلام أربع كلمات أن تعبد الله بقدر حاجتك إليه وأن تعصيه بقدر صبرك على النار وأن تعمل لدنياك بقدر عمرك فيها وأن تعمل لآخرتك بقدر بقائك فيها . قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أفضل الناس من عشق العبادة فعانقها بنفسه وباشرها بجسده وتفرغ لها فهو لا يبالي على ما أصبح من الدنيا على عسر أو يسر . أبو حمزة قال قرأت صحيفة فيها كلام زهد من كلام علي بن الحسين عليهما السّلام فكتبت ما فيها ثم أتيت علي بن الحسين عليهما السّلام فعرضت ما فيها عليه فعرفه وصححه فكان فيها بسم الله الرحمن الرحيم كفانا الله وإياكم كيد الظالمين وبغي الحاسدين وبطش الجبارين أيها المؤمنون لا يفتننكم الطواغيت وأتباعهم من أهل الرغبة في هذه الدنيا المائلون إليها المفتنون بها المقتتلون عليها وعلى حطامها الهامد وهشيمها البائد غدا واحذروا ما حذركم الله وأزهدوا فيما زهدكم الله عز وجل فيه منها ولا تركنوا إلى ما في هذه الدنيا ركون من اتخذها دار قرار ومنزل استيطان وتالله إن لكم مما فيما عليها لدليلا وتنبيها من تصريف أيامها وتغيير انقلابها ومثلاتها وتلاعبها بأهلها إنها لترفع الخميل وتضع الشريف وتورد أقواما النار غدا فهل من معتبر ومختبر وزاجر لنيته ( 1 ) إن الأمور الواردة عليكم في كل يوم وليلة من مسلمات الفتن ( 2 ) وحوادث البدع وسنن الجور وبوائق الزمان وهيبة السلطان ووسوسة الشيطان لتثبط القلوب عن تنبهها وتذهلها عن موجود الهدى ومعرفة أهل الحق إلا قليلا ممن عصمه الله فليس يعرف تصرف أيامها وتقلب حالاتها وعاقبة ضرر فتنتها إلا من عصمه الله ونهج سبيل الرشد وسلك طريق القصد ثم استعان على ذلك بالزهد فكرر الفكر واتعظ بالعبر وازدجر فزهد في عاجل بهجة زينة الدنيا وتجافى عن لذاتها ورغب في نعيم دائم الآخرة وسعى لها سعيها وراقب الموت وشنأ ( 3 ) الحياة مع القوم الظالمين نظر إلى ما في الدنيا بعين نيرة حديدة أبصر حوادث الفتنة وضلال البدع وجور الملوك
--> ( 1 ) في بعض النسخ [ لمنيته ] . ( 2 ) في بعض النسخ [ من مطلحمات الفتن ] عن بعضها [ من مضلات الفتن ] . ( 3 ) في بعض النسخ [ وسئ ] .