ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
349
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
ملعون ، ومن لم يتفقد النقصان من نفسه فهو في نقصان ومن كان في نقصان فالموت خير له عمر بن ذر الدنيا لا ينفع إلا من حذرها ولا تضر إلا من أمنها . وقال الحسن يومك ضيفك وهو مرتحل يحمدك أو يذمك قال جابر الجعفي لجعفر بن محمد عليهما السّلام جعلت فداك عظني قال يا جابر اجعل الدنيا مالا أصبته في منامك ثم انتبهت وليس معك منه شيء هل هو إلا ثوب تلبسه فتبليه أو طعام يعود بعد إلى ما تعلم فالعجب لقوم حبس أولهم عن آخرهم ( 1 ) ثم نودي فيهم بالرحيل وهم في غفلة يلعبون . قال الفضيل بن عياض إذا قيل لك تخاف الله فاسكت فإنك إن قلت لا جئت بأمر عظيم وإن قلت نعم فالخائف لا يكون على ما أنت عليه . قال بعض الحكماء العزلة عن الناس توفر ( 2 ) العرض وتبقى الجلالة وتستر الفاقة وترفع مئونة المكافاة في الحقوق اللازمة . كتب حكيم إلى حكيم من حاسب نفسه ربح ومن غفل عنها خسر . قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أحب العفاف إلى الله تعالى عفاف البطن والفرج قيل إياك أن تكون عدوا لإبليس في العلانية صديقا له في السر . كان ابن السماك يقول لا تسأل من يفر أن تسأله ولكن سل الذي أمرك أن تسأله . وقال آخر من أراد أن يستغني بالدنيا عن الدنيا فهو كمن يطفئ النار بالحلفاء ( 3 ) . كتب بعض الصالحين إلى أخ له أما بعد فعظ الناس بفعلك ولا تعظهم بقولك وأنت مصر على غضبك ( 4 ) واستحي من الله بقدر قربه منك وخف الله بقدر قوته عليك . وقيل من ساءته سيئة لم تضره . قدم سفيان الثوري البصرة فأتى رابعة العدوية وكانت رثة الحال ( 5 ) فسمع
--> ( 1 ) هذا هو الظاهر وفي أكثر النسخ [ جلس أو لهم على آخرهم ] وفي بعضها [ حبس أو لهم على آخرهم ] . ( 2 ) في بعض النسخ [ توقر ] بالقاف . ( 3 ) الحلفاء : نبت ينبت في مغايض المياه يشبه القصب . ( 4 ) في بعض النسخ [ معصيتك ] . ( 5 ) الرثة بالكسر والتشديد : الاسقاط من متاع البيت . ورث الثوب رثاثه من باب ضرب : بلى فهو رث بالفتح والتشديد .