ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
615
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
سهرت معه ذات ليلة فخفت المصباح ( 1 ) فقام إليه فأصلحه فقلت يا أمير المؤمنين هلا أمرت بإصلاحه فقال قمت وأنا عمر بن عبد العزيز ورجعت وأنا عمر بن عبد العزيز . وروي نحو هذا عن الأبرش الكلبي وقد قام ليصلح المصباح فقال صاحب المجلس مه ليس من المروءة أن يستخدم الرجل ضيفه وروي أنه قال إنا لا نتخذ الإخوان خولا ( 2 ) . وقيل للشيطان غرور لأنه يحمل على محاب النفس ووراء ذلك ما يسوء ( 3 ) ، قوله تعالى مَتاعُ الْغُرُورِ أي يغر ظاهرها وفي باطنها سوء العاقبة ، وفي الحديث لا غرار في صلاة ولا تسليم قيل : الغرار النقصان وغارت الناقة تغار غرارا إذا قل لبنها وغرار النوم قلته والغرار في الصلاة نقصان ركوعها وسجودها والغرار في التسليم أن يقول المجيب سلام عليكم ولا يقول وعليكم السلام . قيل : سمع عامر بن عبد الله بن الزبير ابنه ينال من علي بن أبي طالب عليه السّلام فقال له يا بني لا تنتقصه فإن بني أمية تنقصته ثمانين عاما فلم يزده الله بذلك إلا رفعة إن الدين لم يبن شيئا فهدمته الدنيا وإن الدنيا لم تبن شيئا إلا رجعت على ما بنت فهدمته . سعيد بن سليمان قال كنت بمكة في زقاق السطري وإلى جنبي عبد الله بن عبد العزيز ( 4 ) العمري وقد حج هارون الرشيد فقال إنسان يا أبا عبد الرحمن هو ذا أمير المؤمنين يسعى وقد أخلي له المسعى فقال العمري لا جزاك الله عني خيرا كلفتني أمرا كنت غنيا عنه ثم علق نعليه بيده وقام فتبعته فأقبل الرشيد من المروة يريد الصفا فصاح به العمري يا أمير المؤمنين قال لبيك يا عم قال ارق الصفا فلما رقاه قال ارم بنظرك إلى الناس قال قد فعلت قال كم هي قال ومن يحصيهم قال فكم في الناس مثلهم فقال خلق لا
--> ( 1 ) خفت خفوتا من باب نصر : سكن وسكت فهو خافت وخفيت . ( 2 ) الخول بفتحتين : العبيد والإماء وغيرهم من الحواشي . وفي المصباح الخول مثل الخدم والحشم وزنا ومعنى . ( 3 ) بعض النسخ [ وراء ذلك ما يسوق ] . ( 4 ) في بعض النسخ [ ابن عمر بن عبد العزيز ] .