ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
598
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
به ويلوذ به ويسأله ويستغيث وهو يدفعه ويتغلب عليه فإن جهد وأحوج وظهرت صرخ بين يديك فيضرب ضربا مبرحا ليكون نكالا لغيره وأنت تنظر ولا تنكر فما بقاء الإسلام على هذا وقد كنت يا أمير المؤمنين أسافر إلى الصين فقدمتها مرة وقد أصيب ملكها بسمعه فبكى بكاء شديدا فحمله ( 1 ) جلساؤه على الصبر فقال أما إني لا أبكي للمنية النازلة ولكني أبكي للمظلوم بالباب يصرخ فلا أسمع صوته وقال أما إذا ذهب سمعي فإن بصري لم يذهب ونادى في الناس لا يلبس ثوبا أحمر إلا متظلم ثم كان يركب الفيل طرفي نهاره وينظر هل يرى مظلوما فهذا يا أمير المؤمنين مشرك وأنت مؤمن بالله من أهل بيت نبيه صلّى الله عليه وآله وسلّم فبكى المنصور وقال يا ليتني لم أخلق فكيف أحتال لنفسي قال يا أمير المؤمنين إن للناس أعلاما يفزعون إليهم في دينهم ويرضون بقولهم فاجعلهم بطانتك يرشدوك وشاورهم في أمرك يسددوك قال قد بعثت إليهم فهربوا مني قال خافوا أن تحملهم على طريقتك ولكن افتح بابك وسهل حجابك وانصر المظلوم واقمع الظالم وأنا الضامن عليهم أنهم يأتوك . ابن الرومي : منحت الوداد المحض من ليس عارفا * إذ المرء لم يعرف لك الود فامذق ( 2 ) فيا رب نفع جرة غش حاقد * ويا رب ضر جرة نصح مشفق أحاسب بالعمر الذي ليس نافعي * فيا لك من هم على القلب مقلق وأنفق أيام الشباب على المنى * بغلة ( 3 ) مغرور من العيش مخفق فلا ما مضى منه يرد وإنما * أؤمل إحسان الإله لما بقي قيل أتي المنصور برجل عات في عمله ( 4 ) واجترى على نوابه فلما وقف بين يدي المنصور قال له المنصور يا ويلك أنت فعلت كذا وكذا والله لأقتلنك شر قتلة قال فقال الشيخ بصوت ضعيف :
--> ( 1 ) بعض النسخ [ فحذاه ] وبعضها [ فحمده ] . ( 2 ) مذق الود مذقا من باب نصر جعله مشوبا بكدر ولم يخلصه . ( 3 ) الغلة بالكسر : الغش وبالضم : العطش الشديد ، وأخفق : اضطرب . خاب وفي بعض النسخ [ بعلة ] بالمهملة . ( 4 ) في المطبوعة [ عاف في عمله ] عتا يعتو عتوا استكبر وجاوز الحد فهوعات . وعاف الشيء يعيف عيفا وعيافا إذا كرهه فتركه .