ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

594

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أيما عبد جاءته موعظة من الله عز وجل في دينه فإنها نعمة من الله سبقت إليه فإن قبلها يشكر وإلا كانت حجة من الله عليه ليزداد بها إثما ويزداد الله بها سخطا . حدثني مكحول عن عطية بن بشير قال قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أيما وال بات غاشا لرعيته حرم الله عليه الجنة يا أمير المؤمنين من كره الحق فقد كره الله إن الله هو الحق المبين إن الله لين قلوب الخلق لكم فولاكم أمورهم لقرابتكم من نبيه صلّى الله عليه وآله وسلّم وقد كان رؤوفا رحيما مواسيا بنفسه لهم في ذات يده وعند الناس لحقيق ( 1 ) أن يقوم له فيهم بالحق وأن يكون بالقسط له فيهم قائما ولعوراتهم ساترا لم يغلق عليه من دونهم الأبواب ولم يقم عليه دونهم الحجاب يتبهج بالنعمة عندهم ويبتئس بما أصابهم من سوء يا أمير المؤمنين قد كنت في شغل شاغل من خاصة نفسك عن عامة الناس الذين أصبحت تملكهم أحمرهم وأسودهم مسلمهم وكافرهم فكل له عليك نصيب من العدل فكيف بك إذا انبعث لك منهم قيام وراء قيام وليس منهم أحد إلا وهو يشكو بلية أدخلتها عليه أو ظلامة سقتها إليه . حدثني مكحول عن عروة بن رويم قال كان بيد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم جريدة يستاك بها ويردع ( 2 ) بها المنافقين فأتاه جبرئيل عليه السّلام فقال يا محمد ما هذه التي كسرت بها قرون أمتك وملأت قلوبهم بها رعبا . فكيف من شق أشبارهم ( 3 ) وسفك دماءهم وخرب ديارهم وأجلاهم عن بلادهم وغشيهم الخوف منه يا أمير المؤمنين . حدثني مكحول عن زياد بن حارثة بن مسلمة أن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم دعا إلى القصاص من نفسه في خدش خدشه أعرابيا لم يتعمد فأتاه جبرئيل فقال له يا محمد إن الله لم يبعثك جبارا متكبرا فدعا النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم الأعرابي فقال اقتص مني فقال الأعرابي قد أحللتك بأبي أنت وأمي ما كنت لأفعل ذلك ولو أتي على نفسي فدعا الله له بخير ، يا أمير المؤمنين رض نفسك لنفسك وخذ لها الأمان من ربك وارغب في جنة عرضها السماوات والأرض التي يقول فيها رسول الله لقيب قوس ( 4 ) أحدكم من الجنة خير

--> ( 1 ) كذا في النسخ والعبارة مغشوشة . ( 2 ) بعض النسخ [ يروع ] . ( 3 ) بعض النسخ [ أبشارهم ] وعن بعضها [ أستارهم ] . ( 4 ) قيب القوس : بالكسر مقداره وكذا قاب القوس .