ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

592

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

بعضهم : ولست بنظار إلى جانب العلى * إذا كانت العليا في جانب الفقر وإني لصبار على ما ينوبني * وحسبك أن الله أثنى على الصبر آخر : إذا المرء أعطى نفسه كلما اشتهت * ولم ينهها تاقت إلى كل باطل وساقت إليه الإثم والعار للذي * دعته إليه من حلاوة عاجل بعضهم : دع الأمر مطويا على ما ذممته * ولا تنشر الداء العضال فتندما . إذا العضو لم يؤلمك إن لا قطعته * على مضض لم يبق لحما ولا دما . ومن لم يوطن للصغير من الأذى * تعرض أن يلقى أجل وأعظما . قيل بينما الهادي بجرجان إذ سمع بين بساتينها صوت رجل يغني فقال علي به فقال له السندي بن شاهك ما أشبه قصة هذا الخائن بقصة صاحب سليمان بن عبد الملك بن مروان فقال له الهادي فكيف كانت قصته فقال له خرج سليمان في متنزه له ومعه حرمه فسمع صوت رجل يغني فدعا بصاحب شرطته وقال علي بصاحب الصوت فأتاه فقال ما حملك على الغناء وأنت بالقرب مني وإلى جانب حرمي أما علمت أن الفرس لتصهل فتستأني له الرماك ( 1 ) وأن الثور ليخور فتسيم ( 2 ) له البقر وأن الجمل ليهدر فتضبع له النوق ( 3 ) وأن الرجل ليغني فتطوع له النساء يا غلام جبه ( 4 ) فجبه فلما كان في العام المقبل خرج سليمان إلى الموضع فقال علي بالذي جببناه إن كان حيا فأتي به فقال له أما إن بعت فوافيناك ( 5 ) وإما وهبت فكافيناك فوالله ما دعاه إلا باسمه

--> ( 1 ) الرماك جمع الرمكة كالرقاب جمع الرقبة وهي الأنثى من البراذين . والصهيل صوت الفرس . واستانى به وفيه : تنظر وترفق وأريد أنها تميل إليه وتنتظره . ( 2 ) الخوار صوت البقر . وأسام إليه ببصره رماه به . ( 3 ) هدر البعير هديرا من باب ضرب : ردد صوته في حنجرته وضبعت الناقة ضبعا بفتحتين من باب علم : أرادت الفحل . ( 4 ) الجب بالفتح : القطع ويصرف من باب نصر والمراد قطع الذكر . ( 5 ) الموافاة : اعطاء الحق تاما وكذا التوفية .