ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

590

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

وقوله أقرض الناس من عرضك ليوم فقرك فإنه أراد من شتمك منهم فلا تشتمه ومن ذكر عرضك فلا تذكر عرضه ودع ذلك قرضا لك عليه ليوم الجزاء . قال سفيان بن عيينة لو أن رجلا أصاب من عرض رجل شيئا ثم تورع وجاء إلى ورثته وإلى جميع أهل الأرض ما كان في حل ولو أصاب من ماله ثم دفعه إلى ورثته لكنا نرى ذلك كفارة له فعرض المؤمن أشد من ماله . بعض الصوفية الزم نفسك ذكر الله تعالى على كل حال بالقلب واللسان فهو الكمال فإن لم يكن لك ذلك فذكر القلب وإن لم يتفق فلا أقل من اللسان فاذكره به واغتنم ذلك فلو جرى لك بدله غيبة أحد من الخلق كان شرا ففي ذكر اللسان فائدة وهي أن يتعود اللسان بذكره فإنا قد نرى في العوام من إذا مرض لا يذكر غير والديه وإنما ذلك للألف ولو تعود بدله ذكر الله تعالى لدعا . صوفي قال لا خير في قلب لا يحضره ولا خير في عيش لمن لا يذكره وأنشد يقول : إذا لم تبلغني إليكم ركائبي ( 1 ) * فلا وردت ماء ولا رعت العشبا آخر : وعاجز الرأي مضياع لفرصته * حتى إذا فات أمر عاتب القدرا آخر : وما بات مطويا على أريحية ( 2 ) * بعقب النوى إلا فتى بات مغرما ( 3 ) آخر : وما زال بي شوق إليكم يقودني * يذلل مني كل ممتنع صعب آخر : قالوا لقد بعد المسير فقلت لهم * من عالج الشوق لم يستبعد الدارا

--> ( 1 ) الركائب جمع الركاب وزان الكتاب وهو الإبل . ( 2 ) مطويا يمكن كونه بمعنى جائعا ويمكن كونه بمعنى ملفوفا وعلى متعلق به على الثاني وكان هذا أنسب من الأول لمكان فوله بعقب النوى ، الأريحية وزان الصيدلية : النشاط والسرور إلى الخير ، النوى : الحاجة . ( 3 ) المغرم فاعل أغرم بالشيء إذا أولع به والمراد المغرم في الحب لله .