ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
584
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ ولا يستقرض على ظهره إلا وعنده وفاء ولو طاف على أبواب الناس فردوه باللقمة واللقمتين والتمرة والتمرتين إلا أن يكون له ولي يقضى من بعده ليس منا من ميت يموت إلا جعل الله عز وجل له وليا يقوم في عدته ودينه فيقضي عدته ودينه . عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السّلام قال قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ألف درهم أقرضها مرتين أحب إلي من أن أتصدق بها مرة وكما لا يحل لغريمك أن يمطلك وهو موسر فكذلك لا يحل لك أن تعسره إذا علمت أنه معسر . عبد الحميد الطائي عن أبي الحسن الأول قال قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم من قدم غريما إلى السلطان ليستحلفه وهو يعلم عسرة ثم تركه تعظيما لله تعالى لم يرض له يوم القيامة إلا بمنزلة إبراهيم خليل الرحمن عليه السّلام . قوله تعالى « إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ » ( 1 ) قال الحسن : الأواه الرحيم . وقال مجاهد هو الرجاع المتأوه خوفا من العقاب وبمثل ذلك حصل له الأمان وتمكين الأسباب الصارفة عن العصيان والحليم هو الذي يمهل صاحب الذنب فلا يعاجله بالعقوبة وقيل كان إبراهيم عليه السّلام ذا احتمال لمن آذاه وجنى عليه لا يتسرع إليه بالمكافأة وإن قوى عليه والأناة السكون عند الحال المزعجة من الغضب ويوصف تعالى بأنه حليم بحيث لا يعاجل العصاة بالعقاب الذي يستحقونه لعلمه بما في العجلة من صفة النقص والمنيب هو الراجع إلى الطاعة بعد الحال الصارفة ومنه قوله تعالى وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ والتوبة الإنابة لأنها رجوع إلى حال الطاعة وكون إبراهيم عليه السّلام منيبا إلى طاعة الله لا يدل على أنه كان عاصيا قبل ذلك بل إنما يفيد أنه كان يرجع إلى طاعته في المستقبل وإن كان على طاعته أيضا فيما مضى وقال أبو علي كان يرجع إلى الله في جميع أموره ويتوكل عليه . وقيل إن مجادلة إبراهيم عليه السّلام للملائكة ليعلم بأي شيء استحقوا عذاب
--> ( 1 ) بعض النسخ هنا [ قيل في معناه أقوال ] . ( 2 ) في المطبوعة [ بأي شخص ] .