ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
579
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
استوجب عليه سخط الله إلا أن يتوب ويرجع ألا وإنه إن مات على غير توبة حاجة يوم القيامة فلا يزايله ( 1 ) إلا مدحوضا . ألا ومن زنى بامرأة مسلمة أو يهودية أو نصرانية أو مجوسية حرة أو أمة ثم لم يتب منه ومات مصرا عليه فتح الله له في قبره ثلاث مائة باب يخرج منها حيات وعقارب وثعبان من النار فهو يحرق إلى يوم القيامة وإذا بعث من قبره تأذى الناس من نتن ريحه فيعرف بذلك وبما كان يعمل في دار الدنيا حتى يؤمر به إلى النار ألا وإن الله حرم الحرام وحدد الحدود فما أحد أغير من الله عز وجل ومن غيرته حرم الفواحش ونهى أن يطلع الرجل في بيت جاره وقال من نظر إلى عورة أخيه المسلم أو عورة غير أهله متعمدا أدخله الله مع المنافقين الذين كانوا يبحثون عن عورات الناس ولم يخرج من الدنيا حتى يفضحه الله إلا أن يتوب . وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم من لم يرض بما قسم الله له من الرزق وبث شكواه ولم يصبر ولم يحتسب لم ترفع له حسنة ويلقى الله عز وجل وهو عليه غضبان إلا أن يتوب . ونهى أن يختال الرجل في مشيته وقال من لبس ثوبا فاختال فيه خسف الله به من شفير جهنم وكان قرين قارون لأنه أول من اختال فخسف الله به وبداره الأرض ومن اختال فقد نازع الله في جبروته . وقال عليه السّلام من ظلم امرأة مهرها فهو عند الله زان يقول الله عز وجل يوم القيامة عبدي زوجتك أمتي على عهدي فلم تف بعهدي وظلمت أمتي فيؤخذ من حسناته ويدفع إليها بقدر حقها فإذا لم يبق له حسنة أمر به إلى النار بنكثه للعهد إن العهد كان مسؤولا . ونهى عن كتمان الشهادة وقال من كتمها أطعمه الله لحمه على رؤس الخلائق وهو قول الله عز وجل وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وقال عليه السّلام من آذى جاره حرم الله عليه ريح الجنة ومأواه جهنم وبئس المصير ومن ضيع حق جاره فليس منا وما زال جبرئيل عليه السّلام يوصيني بالجار حتى ظننت
--> ( 1 ) زايله : فارقه . مدحوضا أي مغلوبا في الاحتجاج من دحض الحجة أبطلها وفي بعض النسخ [ فلا يزاله الله إلا مدحوضا ] .