ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
571
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
وقال بعضهم : كن حذرا كأنك غر ( 1 ) ، وكن فطنا كأنك غافل وكن ذاكرا كأنك ناس والزم الصمت إلى أن يجب الكلام فما أكثر من يندم إذا نطق وأقل من يندم إذا سكت . وقال أبو العتاهية : إذا كنت عن أن تحسن الصمت عاجزا * فأنت عن الإبلاغ في القول أعجز وقال امرؤ القيس : إذا المرء لم يخزن عليه لسانه * فليس علي شيء سواه بخزان وقال أمير المؤمنين عليه السّلام لا خير في الصمت عن الحكمة كما أنه لا خير بالقول في الجهل . وقيل يا رسول الله بم يعرف المؤمن فقال بوقاره ولينه وصدق حديثه . وقيل دخل بعض الأدباء على ملك فاستأذنه في الكلام فقال له على شرط فقال وما هو فقال على أن لا تمدحني في وجهي فإني أعرف منك بنفسي فإن قلت في حقا فقد تقدمت فيه معرفتي فإن قلت في كذبا كنت ساخرا مني وعلى أن لا تكذبني على ضميرك فإنه لا رأى لكذوب وعلى أن لا تغتاب عندي أحدا فإن الاغتياب لا يرضى به لنفسه إلا ذو النقص والامتهان فقال الرجل للملك أفأنصرف قال إذا شئت . قال بعضهم الصدق عز والكذب ذل . قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ثلاثة ليس عليهم غيبة من جهر بفسقه ومن جار في حكمه ومن خالف قوله فعله سمع أعرابي قوما يغتابون رجلا من وجوه الناس فقال لهم كفوا عن غيبة من لو حضر لأسرعتم في مدحة ورب مغتاب لغيره بما ليس فيه ورب مادح لسواه بما ليس يعرفه وكفى بالكذب لصاحبه عيبا . وقال بعضهم الحسود عدو الله فإنه غير راض بقسمته في خلقه وتدبيره لعباده قال أمير المؤمنين عليه السّلام أيها الناس لا يصغر ما ضر يوم القيامة ولا يصغر ما نفع يوم القيامة فكونوا فيما أخبركم الله به كمن عاينه
--> ( 1 ) الغر : الشاب الذي لا خبرة له بالأمور .