ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

560

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

فقال : والله ما عندي مال ولا نشاط ففيم أغر امرأة مسلمة فقيل له إنك لترضى بالقليل فقال والله وأنتم أرضى بالقليل . وقال بعضهم : صحبت شيخا فقلت يا عبد الله قف علي أسألك فقال لولا أني مبادر لوقفت عليك قلت ما مبادرتك قال أبادر خروج نفسي . وكان بعضهم إذا أصبح قال : غدا الناس إلى حوائجهم وأسواقهم وأصبح لكل امرئ منهم حاجة وإن حاجتي إليك يا رب أن تغفر لي . وقال له بعضهم استغفر لي فقال إنك تسأل من قد عجز عن نفسه ولكن أطع الله ثم ادعه يستجب لك . وكان إذا جاءه الليل قال من خاف البيات ( 1 ) أدلج ( 2 ) فإذا انفجر الصبح قال عند الصباح يحمد القوم السرى ( 3 ) . وقال بعضهم لا أبالي بما فاتني من الدنيا بعد ثلاث آيات من كتاب الله قوله تعالى وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها وقوله ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وقوله إِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ . نظر بعضهم إلى عبد الله بن الحسن وهو يرحل إلى السفر ومعه الأثقال والآلة فقال لكل شيء من هذا في قلبك شعبة هم قال نعم والله لأجعلن الهم هما واحدا . أويس القرني قال إن ذكر الموت لم يدع لمؤمن في الدنيا فرحا وإن علم المؤمن بحقوق الله لم يدع له من ماله فضة ولا ذهبا وإن قيام المؤمن في الناس بالحق لم يدع له صديقا . قال بعضهم من استراح من هموم الدنيا أراحه الله من هموم الآخرة . قال المنصور لعمرو بن عبيد وهو في مجلسه ناولني الدواة فلم يفعل فقال وما في أن يناول المسلم شيئا قال كرهت أن يجري قلمك بشيء يؤثم فأكون معينا فيه وقال

--> ( 1 ) البيات بالفتح : هجوم الأعداء ليلا . ( 2 ) الادلاج : السير من أول الليل . ( 3 ) السري : يضم السين وفتح الراء . السير ليلا وهو مثل لمن تحمل المشقة فيصل إلى الراحة .