ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
551
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
لومة لائم وأن لا أنظر إلى من هو فوقي وأنظر إلى ما هو دوني وأن أكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . بعضهم : فإن الذي أرسل الحيا ( 1 ) أنبت الكلاء ثم قسم لكل فم بقلة ومن الماء جرعة وإن لكل مرعى راعيا ولو أمات الناس الداء لأحياهم الدواء . وقال أكثم بن صيفي لما حضرته الوفاة يا بني تميم لا يفوتكم وعظي إن فاتكم الدهر بنفسي إن بين حيزومى بحرا من الكلام مغيضه ( 2 ) أسماعكم ومغاره قلوبكم فتلقوه بأسماع مصغية وقلوب واعية تحمدوا عواقبه إن الهوى يقظان والعقل راقد والشهوات مطلقة والحزم معقول والنفس مهملة والروية مقيدة ومن جهة التواني وترك الروية يتلف الحزم ولن يعدم المشاور رشدا ( 3 ) والمستبد برأيه موقوف على مداحض الزلل ومصارع الألباب تحت ظلال الطمع وعلى الاعتبار طريق الرشاد ومن سلك الجدد ( 4 ) أمن العثار ومن صبر على ما يكره أدرك ما يحب . كتب رجل إلى ولده بوصية يا بني استعد لسفرك وتأهب لرحلتك وحول متاعك إلى المنزل الذي تقيم فيه ولا تغتر بما اغتر به البطالون من طول آمالهم فقصروا عن معادهم فندموا عند الموت شر الندم وأسفوا على تضييع العمر أشد الأسف فلا الندامة عند الموت تنفعهم ولا الأسف على التقصير أبعدهم من شر ما وافى به المغترون بطول الأمل . وقال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم إذا رأيت الله يعطي العبد ما يحب وهو مقيم على معصيته فإنما ذلك استدراج ثم تلا فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ . وقال لا يزال يد الله على هذه الأمة ما لم تمل قراؤهم إلى أمرائهم وما لم يوقر خيارهم شرارهم وما لم يعظم أبرارهم فجارهم فإذا فعلوا ذلك رفعها الله عنهم وقذف في قلوبهم الرعب
--> ( 1 ) في المطبوعة [ الحياة ] والحيا مقصورا : المطر . ( 2 ) المغيض اسم مكان من غاض الماء يغيض غيضا : غار ونفذ والحيزوم : وسط الصدر . ( 3 ) بعض النسخ [ مرشدا ] . ( 4 ) الجدد بفتحتين : الأرض الغليظة المستوية والجمع أجداد .