ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
547
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
مؤمنا ولا تأمنك الناس وكيف تكون متقيا والناس يتقون أذاك . قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يكون عليكم أمراء يأمرونكم بما لا يفعلون فمن صدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم وغشي أبوابهم فليس مني ولست منه ولم يرد علي الحوض . وقال عليه السّلام لحذيفة يا حذيفة كيف أنت إذا كانت أمراء إن أطعتهم أكفروك وإن عصيتهم أهلكوك فقال كيف أصنع يا رسول الله قال جاهدهم إن قويت واهرب منهم إن ضعفت . وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم صنفان من أمتي إذا صلحا صلحت الأمة وإذا فسدا فسدت الأمة الأمراء والفقهاء . وقال بعضهم خصلتان إذا صلحتا من العبد صلح ما سواهما ترك الركون إلى الظلمة والطغيان في النعمة ثم تلا قوله تعالى وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي . قال بعضهم : عالجت ( 1 ) العبادة فلم أر شيئا أشد من الصمت . عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم قال إن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم وإنه ليكتب جبارا ولا يملك إلا أهله ( 2 ) . قيل جلس الأحنف مع مصعب بن الزبير فمد مصعب رجليه فنحاهما الأحنف فقال العجب لمن يتكبر وقد خرج من مخرج البول مرتين وقال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم كرم الرجل دينه وشرفه عقله وحسبه خلقه إن الله يسألكم يوم القيامة عن أعمالكم وما كسبتم لا عن أحسابكم وأنسابكم وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم وقال بعضهم لا يبلغ عبد ذرى الإسلام حتى يكون التواضع أحب إليه من التماس الشرف وما قل من الدنيا أحب إليه مما كثر ويكون من أحب وأبغض عنده في الحق سواء ويحكم للناس بما يحكم لنفسه
--> ( 1 ) المعالجة الممارسة والمزاولة . المداواة . ( 2 ) الواو حالية أي يكتب كذلك وإن لم يكن يملك البلد بل أهله فقط .