ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
544
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
البراء بن عازب بينما نحن مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إذ بصر بجماعة على قبر يحفرونه فبدر إليهم مسرعا حتى وفد عليهم ثم بكى حتى بل ثوبه والثرى ثم التفت إلينا وقال يا إخوتاه لمثل هذا اليوم أعدوا . كان يقال لا شيء أوعظ من قبر ولا صاحب آنس من كتاب . وجد على قبر مكتوب يا من أبطره الغنى وأسكرته شهوات الدنيا استعدوا للسفرة العظمى فقد دنا نزولكم على أهل البلى . كتب بعضهم إلى ملك يعظه أيها العبد لا تتجبر ولا تتعد قدرك إن الموت آتيك وإن طال عمرك وإن الحساب أمامك وإنك متروك مدته مأخوذ بغتة أحب ما كانت ( 1 ) الدنيا إليك فقدم لنفسك خيرا تجده محضرا وتزود من متاع الغرور ليوم فاقتك يوم النشور واعتبر بمن كان قبلك ممن ادخر الأموال وأعد ( 2 ) الرجال فلا يستطيع أن يفتدي به الموت لما نزل به قيل مر النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم بقبر دفن فيه بالأمس إنسان وأهله يبكون فقال لركعتان خفيفتان مما تحتقرون أحب إلى صاحب هذا القبر من دنياكم كلها . في قوله تعالى يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ فقال هما نفختا الصور الأولى تميت الأحياء والأخرى تحيي الموتى وأما الثالثة فتشخصهم من أجداثهم فإذا هم قيام ينظرون يخرجون من قبورهم وهم ينفضون التراب عن رؤسهم ويقولون سبحانك ما لبثنا إلا قليلا . قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أنا آخذ بحجزكم أقول اتقوا الله اتقوا الحدود اتقوا النار فإذا مت تركتكم وأنا فرطكم على الحوض فمن تزود فقد أفلح وقال عليه السّلام يقول الله تعالى وعزتي لا يبكي عبدي من خوف عقابي في الدنيا إلا أضحكت سنه بعفوي في الآخرة وقال عليه السّلام نعوذ بالله من وادي الحزن قيل وما هو يا رسول الله قال واد في جهنم إذا فتح استجارت منه جهنم سبعين مرة أعده الله للقراء المرائين
--> ( 1 ) في بعض النسخ [ أحسن مما كانت ] . ( 2 ) في بعض النسخ [ أوعد ] .