ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
537
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
قيل دخل رجل على سلمان فلم يجد في بيته إلا سيفا ومصحفا فقال له ما في بيتك إلا ما أرى قال إن أمامنا عقبة كئودا فإنا قد قدمنا متاعنا إلى المنزل أولا فأولا . وقال وقع حريق بالمدائن فأخذ سلمان سيفه ومصحفه وخرج من البلد وقال هكذا ينجو المخفون . روى عطا أن رجلا دخل على ابن عباس رضي الله عنه وبين يديه المصحف وهو يبكي وقد أتى على قوله سبحانه وتعالى فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ فقال ابن عباس قد علمت أن الله أهلك الذين أخذوا الحيتان وأنجى الذين نهوهم ولا أدري ما صنع بالذين لم ينهوهم ولم يوافقوا المعصية وهي حالنا . ومن كلام أمير المؤمنين أيها الناس إنما الدنيا دار ممر والآخرة دار مقر فخذوا من ممركم لمقركم ولا تهتكوا أستاركم عند من لا يخفى عليه أسراركم فإنه لن يستقبل أحدكم يوما من عمره إلا بفراق آخر من أجله وإن أمس موعظة واليوم غنيمة وغدا لا يدرى من أهله فاستصلحوا ما تقدمون عليه وراقبوا ما ترجعون إليه أخرجوا من الدنيا قلوبكم قبل أن تخرج منها أبدانكم ففيها خلقتم وإلى غيرها ندبتم إنه لا قوي أقوى من الخالق ولا ضعيف أضعف من المخلوق ولا مهرب من الله إلا إليه فكيف يهرب من يتقلب في يدي طالبه وكل نفس ذائقة الموت قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لا تغتروا بالله فإن الله لو أغفل شيئا لأغفل الذرة والخردلة والبعوضة قال بعضهم من أحب الدنيا ذهب خوف الآخرة من قلبه ومن ازداد على الدنيا حرصا لم تزدد الدنيا منه إلا بعدا ومن الله إلا بغضا . وقال الحريص الجاهد والقانع الزاهد كلاهما مستوف أكله غير منقوص ما قدر له ولا زائد على رزقه فعلام التهافت في النار . وقال يا ابن آدم ما يضرك ما فاتك من الدنيا وأصابك من شدائدها إذا رزقت خير الآخرة وما ينفعك ما أصبت من الدنيا ونالك من لذاتها إذا حرمت خير الآخرة .