ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
533
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
الذئاب ألسنتهم أحلى من العسل وأعمالهم أمر من الصبر إياي يخادعون وبي يستهزؤون لأتيحن ( 1 ) لكم فتنة تذر الحكيم فيها حيرانا . وقال عليه السّلام مثل الذي يعلم الخير ولا يعمل به مثل السراج يضيء للناس ويحرق نفسه . وقال بعضهم إنما أنت متلذذ تسمع وتحكي إنما يراد من العلم العمل فاستمع وتعلم واعمل وعلم إنما بذل ( 2 ) العلم على الهرب من الدنيا ليس على طلبها . وقال عليه السّلام إن لله خواصا من خلقه يسكنهم الرفيع الأعلى من الجنان لأنهم كانوا أعقلهم في الدنيا قيل وكيف كانوا قال كانت همتهم المسارعة إلى ربهم فيما يرضيه فهانت الدنيا عليهم ولم يرغبوا في فضولها فصبروا قليلا واستراحوا طويلا . وقال بعضهم ما يغني عنك ما جمعت من علم العلماء وأنت تجري في العمل مجرى السفهاء . وقيل أكثركم علما أشدكم خوفا . وقال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم العلم علمان علم باللسان وهو الحجة عليك وعلم بالقلب وهو النافع لك وليس بالتحلي ولا بالتمني ولكنه ما وقر في القلب وصدقه العمل وقيل في قوله تعالى فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ قال تركوا العمل به وقال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم مثل ما بعثت به من الهدى والرحمة كمثل غيث أصاب الأرض فكانت منها طائفة قبلت الماء فأنبتت العشب والكلاء الكثير وكانت منها أخاديد ( 3 ) أمسك الماء فانتفع به الناس شربوا منها وزرعوا وسقوا وكانت منها أخرى إنما هي قيعان ( 4 ) لا تمسك الماء ولا تنبت الكلاء وقال عليه السّلام لا تكون مسلما حتى يسلم الناس من يدك ولسانك ولا تكون عالما حتى تكون بالعلم عاملا ولا تكون عابدا حتى تكون ورعا ولا تكون ورعا حتى تكون زاهدا أطل الصمت وأكثر الفكر وأقل الضحك . وقيل أشد الناس حسرة يوم القيامة رجلان رجل نظر إلى ماله في ميزان
--> ( 1 ) أتاحه له : هيأه له . قدره له وتاح له تيحا من باب ضرب : تهيأ . قدر . ( 2 ) في المطبوعة [ يدل ] من الدلالة . ( 3 ) الأخاديد : جمع الأخدود وهي ما انفطر من الأرض . ( 4 ) جمع القاع وهي الأرض المستوية الصلبة .