ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

531

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

وقد حث النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال ما أهدى مسلم هدية لأخيه أفضل من كلمة حكمة يزيده الله بها هدى ويرده بها عن ردي . وقال عليه السّلام نعم العطية ونعم الهدية كلمة حكمة تسمعها . وقال عليه السّلام رحم الله من تعلم فريضة أو فريضتين فيعمل بها أو يعلمها من يعمل بها فينطوي عليها ثم يحملها إلى أخ له مسلم يعلمه إياها وإنها لتعدل عبادة سنة . وقال عليه السّلام ثلاثة لا يستخف بحقهم إلا منافق ذو شيبة في الإسلام وإمام مقسط ومعلم الخير . وأوحى الله تعالى إلى موسى يا موسى تعلم الخير وعلمه الناس فإني منور لمعلمي الخير ومتعلميه قبورهم حتى لا يستوحشوا بمكانهم . ذكر عند النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم رجلان من بني إسرائيل كان أحدهما يصلي المكتوبة ثم يجلس فيعلم الناس الخير وكان الآخر يصوم النهار ويقوم الليل فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فضل الأول على الثاني كفضلي على أدناكم . وقيل سئل ابن عباس عن الجهاد فقال ألا أدلك على ما هو خير لك من الجهاد تبنى مسجدا تعلم فيه القرآن وسنن الرسول والفقه في الدين . وقال الحسن رحم الله امرأ وعظ نفسه ووعظ أخاه وأهل بيته فقال يا أهلاه صلاتكم صلاتكم زكاتكم زكاتكم مسكينكم مسكينكم جيرانكم جيرانكم لعل الله تعالى يرحمه فيجمع له أهله يوم القيامة فإن الله تعالى أثنى على نبي من أنبيائه فقال وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة وكان عند ربه مرضيا . وقال الحسن إن الرجل العاقل يوعظ بالكلمة الواحدة فيتعظ بها وينتفع بها حتى ينجو بها يا ابن آدم لا تضرب بالذكر صفحا وغالب هواك فإنك إذا غلبته عصمت بالله فرغ قلبك لما خلق له فإنما جعل لك السمع لتسمع به كتابه والبصر لتبصر به آياته واللسان لتشكر به نعمه وتديم ذكره والقلب لتحفظ به وصيته واجعل شغلك لآخرتك واصرف إليها همك فإنه سيأتي عليك نصيبك من الدنيا والآخرة . وعن أبي الدرداء أنه قال ما تصدق مؤمن بصدقة أحب إلى الله تعالى من موعظة