ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
529
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم قال من أرضى سلطانا بسخط الله خرج من دين الله . عن أبي عبد الله عليه السّلام قال لا ينبغي للمؤمن أن يجلس مجلسا يعصى الله فيه ولا يقدر على تغييره . عبد الأعلى قال سمعت أبا عبد الله عليه السّلام يقول من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقعدن في مجلس يغتاب فيه إمام أو ينتقص فيه مؤمن . عن أبي عبد الله عليه السّلام قال تجد الرجل لا يخطي بلام ولا واو خطيبا مصقعا ولقلبه أشد ظلمة من الليل المظلم وتجد الرجل لا يستطيع يعبر ما في قلبه بلسانه وقلبه يزهر ( 1 ) كما يزهر المصباح . حمران قال قلت لأبي جعفر عليه السّلام أخبرني ( 2 ) أطال الله بقاك لنا وأمتعنا بك أنا نأتيك فما نخرج من عندك حتى ترق قلوبنا وتسلو أنفسنا عن الدنيا ويهون علينا ما في أيدي الناس من هذه الأموال ثم نخرج من عندك فإذا صرنا من الناس والتجار أحببنا الدنيا قال فقال أبو جعفر إنما هي القلوب مرة تصعب ومرة تسهل ثم قال أبو جعفر عليه السّلام أما أصحاب محمد صلّى الله عليه وآله وسلّم قالوا يا رسول الله نخاف علينا النفاق قال ولم تخافون ذلك قالوا إذا كنا عندك فذكرتنا ورغبتنا وجلنا ونسينا وزهدنا حتى كأنا نعاين الآخرة والجنة والنار ونحن عندك فإذا خرجنا من عندك ودخلنا في هذه البيوت وشممنا الأولاد ورأينا العيال والأهل نكال أن نحول عن الحال التي كنا عليها وحتى كأنا لم نكن على شيء أفتخاف علينا أن يكون ذلك نفاقا فقال لهم رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم كلا إن هذه خطرات من الشيطان فيرغبكم في الدنيا والله لو تدومون على الحال التي وصفتم بها أنفسكم لصافحتكم الملائكة ولمشيتم على الماء ولولا أنكم تذنبون فتستغفرون الله لخلق الله خلقا حتى يذنبوا فيستغفروا الله فيغفر لهم إن المؤمن مفتن تواب أما سمعت قول الله عز وجل إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ وقال اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ الحسن البصري قال وقذتني ( 3 ) كلمة سمعتها من الحجاج فقيل له وأي كلام
--> ( 1 ) في بعض النسخ [ يزهو في الموضعين ] . ( 2 ) في بعض النسخ [ أخبرك ] . ( 3 ) وقذه يقذه وقذا : صرعه . ضربه حتى أشرف على الموت . ووقذه النعاس : غلبه فصار كأنه سكران .