ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
518
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
عليهما فقلت : أليس الله عز وجل يقول ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ فقال يا إسحاق إن كانت الحفظة لا تسمع فإن عالم السر يسمع ويرى . قال بعضهم لساني سبع أخاف أن أخليه فيأكلني . وقال آخر الإكثار يسقط الحق كخابط الليل ( 1 ) لا يأمن أن يقع على حية فتنهشه . وقال آخر المكثار كخابط الليل يلسع ولا يعلم . وقال إسكندر لرسول أرسطاطاليس ما فعل الحكيم قال فكر في الامتناع من الدنيا لئلا يمتنع منه الآخرة وترك هذه ليأخذ تلك . سئل جواد مرة فقيل له هل من الجود شيء يستطيع المرء أن يعم به الخلق قال نعم ينوي لكل أحد الخير . في قوله تعالى : وَما يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ قال من يقبل إلى أمر الله . عن الحسن قال جاء رجل إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال يا رسول الله عظني فقال تفقه بالقرآن واحذر يوم التلاق يوم يلتقي أهل السماء وأهل الأرض . قال الحسن بن علي عليهما السّلام ما دخلت على أبي قط إلا وجدته باكيا . قيل سأل بعضهم يوما أصحابه فقال كيف أصبحتم قالوا أصبحنا نرجو ونخاف فقال والله ما أدري ما رجاء قوم لا يحتملون ما يكرهون لما يرجون وما أدري ما خوف قوم لا يدعون ما يشتهون لما يحبون . وقال لقمان عليه السّلام اللهم ارحم الفقراء لقلة صبرهم وارحم الأغنياء لقلة شكرهم وارحم الجميع لطول غفلتهم . وكان الحسن يقول اللهم لا تجعلني ممن إذا مرض ندم وإذا استغنى فتن وإذا افتقر حزن . بعضهم من بلغ أقصى ما يحب فليتوقع غاية ما يكره ومن بلغ أقصى أمله فليتوقع دنو أجله .
--> ( 1 ) خبط الرجل الليل خبطا من باب ضرب : سار فيه على غير هدى . وفي بعض النسخ [ كحاطب الليل ] .