ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
514
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
وعنه عليه السّلام قال : كتب أمير المؤمنين عليه السّلام إلى بعض أصحابه يعظه أوصيك ونفسي بتقوى من لا يحل لك معصيته ولا يرجى غيره ولا الغنى إلا إليه فإن من اتقى الله عز وقوي وشبع وروي ورفع عقله عن أهل الدنيا فبدنه مع أهل الدنيا وقلبه وعقله معاين الآخرة فأطفى بضوء قلبه ما أبصرت عيناه من حب الدنيا فقذر حرامها وجانب شبهاتها وأصر لله ( 1 ) بالحلال الصافي إلا ما لا بد له من كسرة يشد بها صلبه وثوب يوارى به عورته من أغلظ ما يجد وأخشنه ولم يكن له فيما لا بد له منه ثقة ولا رجاء فوقعت ثقته ورجاؤه على خالق الأشياء فجد واجتهد وأتعب بدنه حتى بدت الأضلاع وغارت العينان وأبدل له من ذلك قوة في بدنه وشدة في عقله وما ذخر له في الآخرة أكثر فارفض الدنيا فإن حب الدنيا يعمي ويصم ويبكم ويذل الرقاب فتدارك ما بقي من عمرك ولا تقل غدا وبعد غد فإنما هلك من كان قبلك بإقامتهم على الأماني والتسويف حتى أتاهم أمر الله بغتة وهم غافلون فنقلوا على أعوادهم إلى قبورهم المظلمة الضيقة وقد أسلمهم الأولاد والأهلون فانقطع إلى الله بقلب منيب من رفض الدنيا وعزم ليس فيه انكسار ولا انخذال أعاننا الله وإياك على طاعته ووفقنا وإياك لمرضاته . وعنه عليه السّلام مثل الدنيا مثل ماء البحر كلما شرب منه العطشان ازداد عطشا حتى يقتله . وعنه عليه السّلام قال كان أمير المؤمنين عليه السّلام يقول ابن آدم إن كنت تريد من الدنيا ما يكفيك فأيسر ما فيها يكفيك وإن كنت تريد ما لا يكفيك فإن كل ما فيها لا يكفيك ، وعنه عليه السّلام من قنع بما رزقه الله فهو من أغنى الناس . وعنه عليه السّلام قال قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم طوبى لمن أسلم وكان عيشه كفافا . وعنه عليه السّلام قال قال الله عز وجل إن من أغبط أوليائي عندي عبدا مؤمنا ذا حظ من صلاح أحسن عبادة ربه وعبد الله في السريرة وكان غامضا ( 2 ) في الناس فلم يشر إليه بالأصابع وكان رزقه كفافا فصبر عليه فعجلت به المنية فقل تراثه وقلت بواكيه
--> ( 1 ) بعض النسخ [ أخذوا لله ] . وفي بعضها [ أضر والله ] بالمعجمة . ( 2 ) الغامض : الخامل أي من ليس معروفا عند الناس .