ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

497

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

من وصية أمير المؤمنين عليه السّلام لولده الحسن يا بني قصر الأمل واذكر الموت وازهد في الدنيا فإنك رهين موت وغرض بلاء وطريح سقم وأوصيك بخشية الله في سر أمرك وعلانيتك وأنهاك عن التسرع بالقول والفعل وإذا عرض شيء من أمر الآخرة فابدأ به وإذا عرض شيء من أمر الدنيا فلا تأته ( 1 ) حتى تصيب رشدك فيه مسعدة بن زياد قال سمعت جعفر بن محمد عليهما السّلام وقد سئل عن قول الله تعالى قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فقال إن الله يقول للعبد يوم القيامة أكنت عالما فإن قال نعم قال له أفلا عملت بما علمت وإن قال كنت جاهلا قال أفلا تعلمت حتى تعمل فتلك الحجة البالغة من كلام أمير المؤمنين عليه السّلام يا أيها الناس اسمعوا مقالتي وعوا كلامي إن الخيلاء من التجبر والنخوة من التكبر وإن الشيطان عدو حاضر يعدكم الباطل ألا إن المسلم أخو المسلم فلا تنابزوا ولا تخاذلوا فإن شرائع الدين واحدة وسبله قاصدة من أخذ بها لحق ومن تركها مرق ومن فارقها محق ليس المسلم بالخائن إذا اؤتمن ولا بالمخلف إذا وعد ولا بالكذاب إذا نطق ومن كلامه أوصيكم بتقوى الله فيما أنتم عنه مسؤولون وإليه تصيرون فإن الله تعالى يقول كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ويقول وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ ويقول فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ واعلموا عباد الله أن الله جل وعز سائلكم عن الصغير من عملكم والكبير فإن يعذب فنحن أظلم وإن يعف فهو أرحم الراحمين يا عباد الله أقرب ما يكون العبد إلى المغفرة والرحمة حين يعمل لله بطاعته وينصحه في التوبة عليكم بتقوى الله فإنها تجمع الخير ولا خير غيرها . ومنها احذروا يا عباد الله الموت وسكرته وأعدوا له عدته فإنه يفجأكم بأمر عظيم لخير لا يكون معه شر أبدا ولشر لا يكون معه خير أبدا فمن أقرب إلى الجنة من عاملها ومن أقرب إلى النار من عاملها ؟ ومنها فإن استطعتم أن تجزعوا لأجسادكم وأنفسكم مما لا طاقة لكم به ولا صبر لكم عليه فاعملوا ( 2 ) بما أحب الله واتركوا ما كره الله يا عباد الله إن بعد البعث ما هو أشد من القبر

--> ( 1 ) بعض النسخ [ فتأنه ] . ( 2 ) كذا في النسخ وليكن هناك مقدر أي إن استطعتم الجزع فاعملوا ما شئتم وإلا فاعملوا بما أحب الله .